التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - رابعا غرامة الطرف العالم بالفضالة
والخبر يدل على ضمان البائع لما خسره المشتري، والسؤال: وهل يتحمل البائع الغرامة عما إستفاده من المنافع؟ قال العلامة النجفي: المشهور أنه كذلك. [١]
لماذا مع العلم أنه قد إستفاد؟ الجواب: لأنه إنما قدم على هذا النفع مجاناً باعتبار الغرور من فعل البائع، فيكون حينئذ كما لو قدم إليه طعام الغير فأكله جاهلًا. [٢]
وقد ذهب بعض الفقهاء الى عدم ضمان البائع، لعدم تضرر المشتري، أوَ ليس قد إنتفع علماً بأن مبنى قاعدة الغرور التضرر؟
أما إقدامه على الإنتفاع مجاناً بسبب تغرير البائع ففيه تأمل، إذ إن البائع لم يقدم شيئاً مجاناً للمشتري، إنما في مقابل المال. وعلى فرض صحة المعاملة فيكون كالمقبوض بالعقد الفاسد، وإن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
رابعاً: غرامة الطرف العالم بالفضالة
وإذا كان طرف عقد الفضولي عالماً بالأمر، فإنه لا يرجع الى البائع بما إغترم للمالك. قال العلامة النجفي: بلا خلاف ولا إشكال، لأنه يحكم الغاصب في اثبات يده على مال الغير قبل تحقق رضاه. [٣]
وبتعبير آخر؛ انه هو الذي أقدم على ذلك ولا أحد غره، فتشمله قواعد الضمان مثل قاعدة الاتلاف وقاعدة اليد، بل وقاعدة لا ضرر، حيث إن المالك قد تضرر، وضرره كان من قبل المشتري كما كان من قبل البائع، فعليه أن يتحمله.
ويبقى سؤال: ما هو مصير الثمن الذي قدمه المشتري للفضولي؟ يقول المحقق الحلي في الجواب: وقيل لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب. [٤]
بل حكي أن المشهور بين الفقهاء، أنه ليس للمشتري الرجوع على الغاصب، وأطلقوا القول في ذلك. [٥]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٥٤.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر، ص ١٥٥.
[٤] المصدر، ص ١٥٦.
[٥] المصدر.