التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - ١/ تاريخ البنوك الحديثة
لا كل فرع لكل أصل وإن كان بعيداً لا يعرفه إلّا خواص الناس، نحو طلع الفحل، ونحو إتخاذ القند من الشوندر، وغير ذلك مما يستخرج من بعض الأجسام على وجه لا يدركه إلّا أوحدي الناس لا أقل من الشك والأصل الجواز. [١]
بلى؛ عند الشك نرجع الى جواز البيع. ولكن جهل عامة الناس بأصل شيء لا ينفي إتحاده معه عند من يعرف؛ مثلًا لو لم يعرف أحد تركيب السويق، وهل أنه يعمل من الشعير أو من الرز، فإن ذلك لا يجوز بيعه بأصله، والعرف معيار، ولكن شريطة معرفته بأصل الأشياء لا جهله، والله العالم.
ثالثاً: فوائد البنوك والديون الدولية
في عدة نقاط نستعرض مسائل فوائد البنوك والديون الدولية. ففي البدء نتحدث إن شاء الله تعالى عن تاريخ البنوك بشكلها الحالي، ونبحث ثانياً في مدى تأثيرها على واقع حياة الإنسان، وثم عن تأثير الديون الخارجية على تنمية الدول، وأخيراً عن بعض الشبهات التي تحوم حول فوائد البنوك.
١/ تاريخ البنوك الحديثة
يقال إن كلمة" البنك" أصلها إيطالي، وكانت إسماً لتلك الخشبة التي كان الصيارفة يضعون عليها النقود المختلفة. وقد نشأت منذ عصور قديمة مهنة الصيرفة، حيث كان الناس يحتاجون الى تبديل عملاتهم (في البلاد الإسلامية مثلًا تبديل الدينار بالدرهم)، ولأن بعض الناس أخذوا يرتزقون عن هذا الطريق، فتكونت طبقة الصيارفة. ولأن الصيارفة كانوا يحتفظون أبداً بكمية من العملات، فقد إخترعوا صناديق لحفظ النقود. وهنا نشأت باكورة عمل البنك إذ الناس والأثرياء منهم بالذات كانوا يودعون أموالهم عند الصيارفة للحفاظ عليها لقاء دفع أجر معين، وكان الصيرفي يعطيهم سنداً في مقابل أموالهم.
وحينما تعاظمت الثروة عند الصيارفة، فكر هؤلاء في الاستفادة منها، إذ أنهم عرفوا أن حاجة الناس إلى ثروتهم لا تزيد عن عشرة بالمأة منها، وهكذا تبقى البقية مدخرة ومجمدة بلا فائدة، حيث إن السندات التي كانوا يعطونها للناس أصبحت بديلًا عن ذات الأموال في تعامل التجار فيما بينهم.
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٦٠.