التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
أما سائر المذاهب الإسلامية فقد ذهبوا إلى حرمة بيع المتجانسين نسيئة. قال الدكتور الزحيلي بعد بيان تحريمه، ودليل تحريمه حديث عبادة عند مسلم: فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. [١] وبين حكمة حرمته بما يلي: إن حكمة تحريم ربا النسيئة إجمالًا، هي ما فيه من إرهاق المضطرين، والقضاء على عوامل الرفق والرحمة بالإنسان، ونزع فضيلة التعاون والتناصر في هذه الحياة. [٢]
وقال في موضع آخر: الحكمة في أنه يجوز بيع مداً من حنطة بمدّي شعير حالًا ولا يجوز نسيئه، هو إن البيع في الحالة الأولى لم يكن القصد منه هو الاستغلال، وإنما تأمين الحاجة، وفي إلزامهم المساواة بالبيع إضرار بالناس. وأما في الحالة الثانية فالبيع أقرب الى القرض، فهو مظنة لإستغلال الحاجة عند المحتاج، وتكون الزيادة مقابل الأجل فيحرم النساء سدّاً للذريعة. [٣]
ولإنتشار هذا الرأي عند المذاهب إعتبر العلامة النجفي الأحاديث الناهية صادرة على وجه التقية، حيث قال: كل ذا، مع إحتمال وروده كالنصوص السابقة- مورد التقية. [٤]
وعلى أي حال فالمسألة بحاجة إلى دراسة أوفى ..
٦/ قال المحقق الحلي، وهو يشرح وحدة الجنس: والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأظهر لتناول اسم الطعام لهما، وثمرة النخل جنس واحد وإن اختلفت أنواعه، وكذا ثمرة الكرم. وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه؛ كالحنطة بدقيقها، والشعير بسويقه، والدبس المعمول من التمر بالتمر، وكذا ما يعمل من العنب بالعنب. [٥]
ولكن هل الخل والتمر جنس واحد، وهل السكر والبنجر (الشوندر) جنس واحد أم مختلف؟ المعيار هو الاسم عند العرف. فالعرف يعتبر الخبز والدقيق والحنطة جنس واحد، بينما تراهم يشكون في اعتبار الهريسة المعمولة من الشعير أو الحنطة ملحقاً به ..
من هنا قال العلامة النجفي بعد بحث طويل-: يمكن القول باعتبار ما كان فرعاً لأصل نحو الحنطة والدقيق، والشعير والسويق، ونحو الدهن من السمسم مما سمعته في النصوص المزبورة،
[١] الفقه الإسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٧٠٤.
[٢] المصدر، ص ٣٧١٣.
[٣] المصدر، ص ٣٧١٢ (في الهامش).
[٤] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٥٤.
[٥] المصدر، ص ٤٥٨- ٤٦٠.