التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
بل؛ والتعبير بقوله لا يصلح مثل الرواية التالية عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام في حديث قال: لا يصلح الحنطة والشعير إلّا واحداً بواحد. وقال: الكيل يجري مجرى واحداً. [١]
ه- وهناك طائفة من الأحاديث تنهى عن بيع الفرع بالأصل بزيادة؛ مثل الحديث التالي عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدفع الى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي لكلّ عشرة أرطال اثنى عشر دقيقاً. قال: لا. قلت: فالرّجل يدفع السمسم إلى العصار يضمن له لكل صاع أرطالًا. قال: لا. [٢]
ودلالة هذه الطائفة لا بأس بها، ولكنها خاصة بالطعام، وهي في مقام بيان بيع الأصل بالفرع، فقد يحمل النهي فيها على الكراهة بقرينة التعبير بها في غيرها.
و- وهناك رواية مفصّلة عن علي بن إبراهيم، وقد بيّنت أحكاماً كثيرة في باب الربا نذكر جملة منها.
روى علي بن إبراهيم عن رجاله عمّن ذكره قال: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وزناً بوزن سواء ليس لبعضه فضل على بعض، وتباع الفضة بالفضة. (بالذهب ظ) والذهب بالفضة كيف شئت يداً بيد ولا بأس بذلك، ولا تحل النّسية، والذهب والفضة يباعان بما سواهما من وزن أو كيل أو عدد أو غير ذلك يداً بيد ونسية جميعاً لا بأس بذلك، وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيل بكيل ووزن بوزن، فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به إثنان بواحد يداً بيد ويكره نسية. [٣]
وهذا النص جيد الدلالة، إلّا أن المحتمل أن يكون نقلًا بالمعنى من عدة روايات، خصوصاً والمروي عنه مضمرة.
وهكذا نستخلص من مجموع هذه الطوائف من الأحاديث الشريفة؛ إن ربا الفضل في الطعام، وفي الذهب والفضة منهي عنه شرعاً. ولكن هل النهي نهي حرمة أم نهي تنزيه وكراهية؟ الأشبه أنه نهي حرمة. ولكن هناك بعض الإشارات التي يستشم منها أن النهي نهي
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣٩، ح ٧.
[٢] المصدر، ص ٤٤٠، الباب ٩، ح ٣.
[٣] المصدر، ص ٤٥٢، أبواب الربا، باب ١٦، ح ١٢.