التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - باء عقبات التعاون
أولًا: التعاون على البر والتقوى
في هذا القسم نتحدث عن خمسة جوانب؛ ألف: آفاق التعاون، باء: عقبات التعاون، جيم: سبل التعاون، دال: أخلاق التعاون، هاء: التعاون والتعددية.
ألف: آفاق التعاون
لأن تطلعات المسلمين كأفراد وكأمة، تطلعات سامية جداً، فإن تحقيقها لن يكون إلّا بالتعاون. ومن هنا فان من يدعي أنه يتطلع الى تحقيق هدف كبير ثم يكف يده عن الآخرين، فإنه في ضلال بعيد.
إن أمام الهادفين واحداً من مسلكين؛ فإما أن ترتفع لديهم درجة الاندفاع إليها الى مستوى إكتساح كل الموانع وتجاوز جميع العقبات، ثم المضي قدماً على طريق تحقيقها كما تفعل الكاسحة (البلدوزر). والطريق الثاني تعبيد الطريق الى الأهداف أولًا، وتمهيده بالخطط الرشيدة ثم السير نحوها، كما سيارة شخصية عندما تسير على طريق معبّد، وعندئذ يقطعون مسافات كبيرة بأقل قدر من طاقة الاندفاع.
والحضارات البشرية الكبرى نمت على المسلك الثاني، بينما الاندفاعات العاطفية التي نجدها عند الجماعات البشرية الأقل تحضراً نجحت بصورة موقتة ثم اندثرت (الاجتياح التتري للعالم الشرقي مثلًا).
ومن أبرز وسائل تعبيد طريق التطلعات؛ التعاون. إنه يخفف الحمل ويزيد الحيوية، ويضمن إستقرار العمل وعدم إنهياره أو تلكأه بسبب طرد الضعف عند العاملين. ويجمع شتات القوة، وشتات المعرفة، وشتات الرأسمال؛ يجمعها في وحدة، مما يوفر فرصة القيام بأعمال كبيرة.
من هنا لا بد من تذكر أهدافنا الكبرى عندما نواجه عقبة في أمر التعاون، لنعلم إن تحقيقها لا يكون إلّا بهذا التعاون.
باء: عقبات التعاون
كما أن التقوى كلمة واحدة ولكنها تعني نظاماً سلوكياً متكاملًا يشمل حقول الحياة جميعاً، كذلك التعاون كلمة واحدة ولكنها تعني منظومة متكاملة من مناهج العمل، تشمل كافة أبعاد