التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - ألف تجنب الغرر والجهالة
وقال العلامة النجفي: وكذلك عن الشيخ رحمه الله [١]. ثم قال بعد أن فصّل الحديث عن أدلة المشهور، ومنه (أي من استظهاره من الأدلة على ضرورة تحديد المبيع) يعلم ما في مناقشة المحقق الأردبيلي في الخبر المزبور (حيث إنه) ربما ظهر منه الميل الى الجواز، بل لعله صار سبباً لجرأة غيره على ذلك أيضاً. [٢]
وهكذا نستفيد؛ إن هناك أقوالًا أخرى تشكك في وجوب تحديد المبيع، ولوكانت غير مشهورة.
٣/ وقال الفقيه السبزواري: هل هو (شرط تحديد المبيع) شرط تعبدي شرعي لا بد وأن يؤخذ من الشارع حتى نحتاج الى التماس دليل فيه؟ أو هو من الأمور النظرية نظير حلية أصل العقود والمعاملات النظامية؟ الحق هو الأخير (أنه من الأمور النظامية العقلائية). وأضاف: لأن هذا الشرط كان بين الناس قبل البعثة وحينها وبعدها في شرق الأرض وغربها في جميع أصناف الناس. وأضاف: فما ورد من الشرع كقوله صلى الله عليه وآله" نهى النبي عن الغرر" أو" عن بيع الغرر" إرشاد الى تقرير طريقتهم، لا ايجاد تعبد خاص مخالف لسيرتهم. وأضاف: فلا مجال لبحث الفقهاء وتطويل الكلام فيه، ونقل أقوال بلا دليل عليها ولا أثر لها، لأن مثل هذه الأمور ليست استنباطية، بل من العرفيات. [٣]
أقول: الذي نفهمه من كلامه رحمه الله إن أمر التحديد عرفي، والشريعة قررت العرف فيه، والمقياس فيه رأي العرف.
هذا إذا ثبت أن الشريعة قد أكدت على هذه القضية العرفية وقررته، والذي يشكك في المسألة لا يعترف بذلك.
ويبقى بعد ذلك ما احتملناه من أن هذا التحديد وغيره من تحديدات الفقهاء أو تحديدات القانون، إنما هي لمن أراد أن يعتمدها في أموره. أما أنها واجبات تعبدية وتكليفات شرعية مستقلة مثل حرمة الربا وبيع الخمر وما أشبه، فإنه بحاجة الى أدلة قاطعة. وحسب منهجنا في ردّ المتشابه الى المحكم، والفرع الى الأصل، والحديث الى الكتاب، أقول: حسب هذا المنهج؛ الحد
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص؟.
[٢] المصدر، ص ٢٠٧ (بتصرف منا).
[٣] مهذب الأحكام، ج ١٧، ص ٦- ٧.