التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - ألف الأرض لله
جاء في تفسير علي بن ابراهيم، وأما قوله: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) فإنها نزلت في صفية بنت حي بن أخطب، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أن عايشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها، وتقولان لها: يا بنت اليهودية. فشكت ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: ألا تجيبهما؟ فقالت: بماذا يا رسول الله؟ قال: قولي إن أبي هارون نبي الله، وعمي موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فما تنكران مني؟ فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله. فأنزل الله في ذلك: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ ..). [١]
وفي أصول الكافي عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية". [٢]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:" من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه". [٣]
ثالثاً: نبذ التمييز الإقليمي
إلى أي مدى يتميز من سكن أرضاً وعمّر إقليماً وسبق الى ماء واستقر في منطقة، فهل يمتلك كل نعم الله فيها، وله الحق في أن يستأثر بخيرات الأرض التي خلقها الله للبشر، بحيث لا يجوز لأحد سواه أن ينتفع بها أبداً؟
البصائر التالية التي نستوحيها من الذكر الحكيم، تنطوي على إجابة شافية لهذا السؤال العام.
ألف: الأرض لله
١/ الأرض لله وحده، ألم يقل ربنا سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَآءُ اللّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (المائدة/ ١٨)
[١] نور الثقلين، ج ٥، ص ٩٠.
[٢] المصدر، ص ٧١.
[٣] المصدر، ص ٧٢.