التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - ثالثا إجتناب الطاغوت
عرفت وجوب النهي عن المنكر على الناس كفاية. وقال الإمام الصادق عليه السلام: أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة الى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم. [١]
وفي حديث آخر عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما الى السلطان أو إلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت. وما يحكم له، فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به. قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ). [٢]
ثم قال العلامة النجفي: الى غير ذلك من النصوص المعتضدة بالاجماع بقسميه. [٣]
٣/ ومن أظهر حقائق عون الظالم، الادلاء إليه، لأكل أموال الناس بالباطل؛ والاستقواء به على الناس، بهدف السيطرة عليهم واستلاب حرياتهم. قال الله سبحانه: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/ ١٨٨)
٤/ ويبدو أن من مظاهر اجتناب الطاغوت؛ ترك العمل بعاداته وتقاليده وشعائره أنى استطاع المؤمنون سبيلًا. ذلك أن البشر قد جبل على إحترام القوي، والتأثر به، وتقليده في أموره. واجتنابه يشمل فيما يشمل مقاطعته من جميع النواحي، ومقاومة كل ما يمت إليه بصلة، والاستعانة بالله عليه لطرده والقضاء عليه. مثلًا كان طغاة بني العباس قد اتخذوا اللون الأسود شعاراً لهم، فوردت أحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بكراهية هذا اللون، حسب تفسير الفقهاء لعلة الكراهة. كما أن التشبه بالكفار يعتبر من المحرمات الشرعية ..
٥/ ومن حقائق اجتناب الطاغوت؛ تجنب الدفاع عنه، وتبرير أفعاله الارهابية، وتجنب إرضاءه بما يسخط الرب، حيث جاء في الحديث الشريف: من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دين الله. [٤]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر، ح ٤.
[٣] جواهر الكلام، ج ٧، ص ٦٩٩. ومراده أن إجماع الطائفة قائم على حرمة التحاكم الى الطاغوت، إجماعاً محكياً وإجماعاً محصلًا عرفناه بأنفسنا من خلال التتبع والاستقراء.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٩٣، ح ٥.