التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - سد المعاذير
المسؤولية الشخصية
المسؤولية محور جميع الشرائع الإلهية، وكل الأنظمة الوضعية، ومن دون الاعتراف بها ينهار بناء التنظيم الاجتماعي. ولذلك فإن وعيها والايمان الحق بها يعد من أبرز حكم الرسالات الإلهية، كما يعتبر أعظم انجاز لأيّ مبدء وضعي.
وبحق أقول: الدين الحنيف هو الذي يبعث روح المسؤولية في النفوس بأجلى وأسمى معانيها، ولكن كيف؟
أولًا: بسد كل منافذ الفرار منها أمام النفس البشرية التواقة الى التهرب من المسؤولية والاحتماء الى الظنون والتمنيات.
ثانياً: بتكريس بصيرة الجزاء وربط كل ما يجري على البشر في هذه الحياة وفي الآخرة بها، ثم تقريب حقائق الجزاء ثواباً كان أم عقاباً بصور واضحة الى الإنسان، حتى وكأنه يرى جزاء أفعاله ماثلة أمامه في كل لحظة.
والقرآن الكريم هو كتاب المسؤولية، ومن قرء آياته بتدبر يرى فيه حقائقها ناراً تتلظى، فتحرق الظنون والتمنيات، ونوراً يضيء شرائع الجزاء.
وباختصار شديد نوضح كيف يسد الوحي منافذ الفرار من المسؤولية، أما كيف يكرسها في النفوس؟ فإن آيات الجزاء في القرآن جد كثيرة، ولعلنا نوفق وعبر مناسبة أخرى للحديث عنها، ولكن من يقرء الذكر الحكيم يجد في أكثر آياته روح المسؤولية وسنن الجزاء وتفاصيله.
سد المعاذير
لا نهدف هنا الاحاطة بكل المعاذير التي يتهرب بها الناس عن المسؤولية، ولكن من أجل تسهيل الاستفادة من الآيات التالية، التي يبدو لنا أنها تذكر ببصيرة المسؤولية بصورة مباشرة؛ من أجل ذلك سوف نبين بعضاً من المعاذير التي يتعلل بها الانسان فراراً من حقيقة المسؤولية، وهي: