التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١١ - ثانيا قيمة السبق
فيه، فيزعمون أنهم ليسوا) أحق بالخير منهم. قال الله الحكيم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ) (الاحقاف/ ١١).
٣/ وأيضاً زعم الكفار أنهم بكيدهم ومكرهم يسبقون الله، فقال ربنا سبحانه: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) (العنكبوت/ ٤).
فالسبق علامة الفوز، ولذلك يدعيه الكفار كذباً وزوراً.
٤/ ولكن الكفار ليسوا سابقين، (ولن ينتصروا على الرسالة وأصحابها بكيدهم ومكرهم). قال الله سبحانه: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الارْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) (العنكبوت/ ٣٩).
٥/ والسبق الحقيقي الذي ينال به الانسان الفوز، هو السبق بالإيمان، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر/ ١٠).
وهكذا يعرب اللاحقون عن احترامهم للسابقين من المؤمنين، وذلك بالاستغفار لهم، ولعل حكمة الاستغفار تتمثل في أمرين:
الأول: إن من أعظم نعم الله سبحانه على البشر المغفرة، ولذلك يطلبها المؤمنون لإخوانهم.
الثاني: إن من الغرائز البشرية أن يتحول الاحترام عندهم الى التقديس، وتقديس السابقين من أعظم العقبات التي كانت تعترض مسيرة التكامل عند المجتمعات البشرية عبر التاريخ. وتفادياً لهذه المشكلة يستغفر المؤمنون لمن سبقوهم إيذاناً بأن أولئك كانوا بشراً، وكانوا معرّضين لخطر السقوط في شرك الأهواء، ولذلك فانهم غير مقدسين، ولكن بسبقهم الى الإيمان يستحقون الاحترام والاستغفار.
٦/ وهكذا بين ربنا سبحانه قيمة السابقين، وقيمة التابعين لهم بإحسان. (فان الاتباع المطلق قد لا يكون مطلوباً، لأن أولئك لم يكونوا معصومين من الخطأ، إنما الاتباع الواعي الذي يكون في إطار قيم العقل والوحي هو المطلوب. ويبدو أن هذا هو المفهوم من كلمة بإحسان). قال ربنا عز وجل: (وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) (التوبة/ ١٠٠).