التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - ثالثا وعي الوقت في الفرائض
٩/ وقال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود/ ١١٤)
إن التقيد بالفرائض يجعل المؤمن ينظم حياته بالأشهر والأسابيع والساعات تنظيماً دقيقاً، لأن الفرائض تساهم في تنظيم وقته عموماً.
١٠/ وعلى الإنسان أن يعرف أن عدو الوقت طول أمله. فمن ابتلي بصفة طول الأمل، ضيع العمل، وسوّف الأمور، واستراح الى المنى، واسترسل مع الهوى، وتسربل بالضجر والكسل.
وإنما يطول أمل الانسان إذا نسي الأجل، وتناسى الموت، وغفل عن الحساب، واستهان بالعقاب، ولم يرج الثواب. وهكذا يتلاشى طول الأمل بذكر الموت، وإنه زائر ثقيل يفاجئه في أي وقت. أوليس الأجل إذا حان لا يؤخر ساعة ولا يقدم ساعة، أوليس البشر جاهلًا بمدته وميعاد أجله؟؟
ويتمنى الانسان حين ينزل عليه الموت، أن لو تأخر عنه إلى أجل قريب، لكي يتدارك ما فات عليه من صالح العمل. ولكن هيهات. قال الله سبحانه: (وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ* وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون/ ١٠- ١١)
وهكذا يا أيها الانسان المغرور بأجله تضيع الساعات والأيام والأشهر .. بل والأعوام من عمرك، ثم تتمنى حين ينزل بك الأجل لحظات من ذلك العمر الضائع، أن لو تأجلت وفاتك حتى تعمل في تلك اللحظات خيراً .. وهل ينفعك المنى؟
١١/ العمر الذي يعيشه المرء يكفيه للعمل الصالح وللتوبة، وقد تمر عليه فرص عديدة لكي يعود الى رشده، ويتزود لعاقبته، ويعمل لحياته الحقيقية في الآخرة، ولكنه يضيعها جميعاً. فإذا سأل ربه أن يعيده الى الدنيا، قيل له ما قص علينا كتاب ربنا سبحانه: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ) (فاطر/ ٣٧)
فالعمر كان كافياً للتذكر، وشرط التذكر كان متوفراً، وهو النذير. والفرصة قد ضاعت والى الأبد ..