التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - ثانيا متعلق اليمين
وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قيل له: فعلت كذا وكذا؟ فقال: لا والله ما فعلته، وقد فعله. فقال: كذبة كذبها يستغفر الله منها. [١]
ومن هذا النوع اليمين الكاذبة التي يمارسها الرجل لتسويق سلعته أو لأكل أموال الناس بالباطل. وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: وأما التي عقوبتها دخول النار، فهو أن يحلف الرجل على مال امرء مسلم أو على حقه ظلماً، فهذه يمين غموس توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا. [٢]
٢/ وقال المحقق الحلي: وإنما تنعقد (اليمين) على المستقبل بشرط أن يكون واجباً أو مندوباً أو ترك قبيح أو ترك مكروه، أو على مباح يتساوى فعله وتركه، أو يكون البر أرجح. ولو خالف أثم ولزمته الكفارة. ولو حلف على ترك ذلك لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة؛ مثل أن يحلف لزوجته ألّا يتزوج أو ألّا يتسرى، أو تحلف هي كذلك، أو تحلف أنها لا تخرج معه ثم احتاجت الى الخروج. [٣]
وقد استظهرنا من آية كريمة حرمة اليمين في عدم البر والتقوى والإصلاح، قال الله تعالى: (وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لإيمانكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٢٤)
وجاء في حديث رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة حلفت بعتق رقيقها وان تمشي إلى بيت الله، أن لا تخرج إلى زوجها أبداً وهو ببلد غير الأرض التي هي فيها، فلم يرسل إليها نفقة واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة. فقال عليه السلام: إنها وإن كانت غضباء، فإنها حلفت حيث حلفت، وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك، ولو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف، فلتخرج إلى زوجها وليس عليها شيء في يمينها، فإنَّ هذا أبرّ. [٤]
نستفيد من الحديث؛ أن المعيار في نفاذ اليمين الأرجحية، فاذا كان ما أقسم عليه المرء غير راجح شرعاً أو عرفاً- لم تنعقد يمينه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥٤، كتاب اليمين، الباب ٩، ح ٢.
[٢] المصدر، ح ٣.
[٣] جواهر الكلام، ج ١٢، ص ٤١٢.
[٤] وسائل الشيعة، كتاب الأيمان، الباب ٤٥، ح ٢.