التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨ - أولا تولي المناصب للظالم
نعم؛ بيع السلاح والمؤن للدفاع عن النفس أو الدفاع عن حرمات المسلمين جائز ولو كان للظالم. وقد ورد في الحديث ما يلي:
عن هند السرّاج قال: قلت لأبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: أصلحك الله؛ إني كنت أحمل السلاح الى أهل الشام فأبيعه منهم، فلمّا عرّفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله. فقال لي: إحمل إليهم وبعهم، فإن الله يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم يعني الروم، وبعه، فاذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل الى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك." [١]
البحث الثاني: إعانة الظالم
والإعانة على أقسام:
أولًا: تولي المناصب للظالم
وتحرم إعانة الظالم بالدخول في جهازه العسكري والسياسي والاداري، إلّا إذا دعت الضرورة الى ذلك؛ كما إذا كانت الولاية للظالم والتعاون معه مقدمة لأمر شرعي أهم، مثل إقامة القسط والعدل وإعانة الملهوف والمستضعف. ومن هنا قال المحقق الحلي: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، وربما وجبت كما إذا عيّنه إمام الأصل، أولم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلّا بها. وتحرم من قبل الجائر، إذا لم يأمن إعتماد ما يحرّم. ولو أمن ذلك، وقدر على الأمر بالمعروف (والنهي عن المنكر)
استحبت، ولو أكره جاز له الدخول دفعاً للضرر اليسير على كراهية، وتزول الكراهية لدفع الضرر الكثير؛ كالنفس أو المال أو الخوف على بعض المؤمنين. [٢]
وقد فصل العلامة النجفي القول في أمر الولاية للجائر، ونقل عن السيد الطباطبائي حرمتها بالأصل، وإنما تجوز لدليل خاص مثل حرمة الميتة إلّا للمضطر.
ونقل عن كتاب المنتهى للعلامة وعن فقه القرآن للراوندي: إن تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن من ايصال الحق لمستحقه بالاجماع المتردد والسنة الصحيحة وقوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف/ ٥٥)، مضافاً الى ظهور جملة وافرة من النصوص في الجواز.
[١] الوسائل، ج ١٢، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.
[٢] راجع جواهر الكلام، ج ٨، ص ٨١- ٨٦.