التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - أولا معنى اليمين
ج- أما في الآخرة، فإن عذاباً عظيماً ينتظر الخونة والغادرين. وهكذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:" وإنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران البلاد بلاقع من أهلها". [١]
وعن الإمام الرضا عليه السلام:" من بارز الله بالأيمان الكاذبة برئ الله منه". [٢]
٤/ وهل يعلم الناكث لليمين أنه سيذهب الى الآخرة بلا رصيد، لأنه لا خلاق له فيها ولا نصيب، ولا جاه له عند الله، لأن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه ولا يزكيه؟ قال الله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَإيمانهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَاخَلَاقَ لَهُمْ فِي الاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران/ ٧٧)
٥/ والناكثة هي الفرقة الضالة التي تقاوم الرسالة بعد إبرام الميثاق مع قيادتها. قد تكون هذه الفرقة من الكفار الذين يعاهدون المسلمين ثم ينقضون عهدهم وينكثون أيمانهم، وقد تكون من المسلمين ظاهراً حيث تراهم يبايعون الإمام ثم ينكثون بيعتهم. وقد أجاز القرآن قتالهم، فقال ربنا سبحانه: (وَإِن نَكَثُوا إيمانهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لآ إيمان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) (التوبة/ ١٢)
نستفيد البصيرة التالية من هذه الآية؛ إن نكث الأيمان قد يتسبب في إشعال نار الحرب، حيث يجوز للإمام أن يقاتل الناكثة.
فقه الآيات
تنقسم الأيمان إلى ثلاثة؛ فهناك يمين المحاورة، حيث يحلف المرء بالله لاثبات صدقه. وهناك يمين الدعاوى، حيث يقسم المرء أمام المحكمة لاثبات دعواه. وهناك يمين التزام، حيث يوجب المرء على نفسه شيئاً باليمين.
وقد بيّنت آيات الذكر أحكام الإيمان كلها، ونحن بدورنا- نشير اليها في هذا الفصل بعد أن نستبين معنى اليمين، وما به ينعقد. وهكذا نقسم حديثنا هنا الى ثلاثة أقسام:
أولًا: معنى اليمين
١/ لقد بينت آيات كريمة بأن الله لا يؤاخذ عباده باللغو في الأيمان. ونستوحي من هذه البصيرة الأحكام التالية:
[١] مستدرك الوسائل، كتاب الايمان، ج ١٦، ص ٣٧، ح ٢.
[٢] المصدر، ح ٣.