التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الربا في القرآن
والذي لا يفرق بين البيع الذي هو تبادل المنفعة وبين الربا الذي هو استثمار الفقير، إنه يفقد المعايير العقلية، ويكون كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
ج- يفتح الله باب التوبة أمام المرابين، لكي ينتهوا بعد الموعظة، ويجعل لهم ما سلف من أموالهم ويشمل ذلك الذين يتوبون من الربا بعد أن كوّنوا ثرواتهم منه.
د- إن قبول توبة المرابين مشروط بعدم العودة إلى الربا، فإن عادوا فإنهم يعذبون عذاباً شديداً، إذ يخلدون في نار جهنم. وهذا عذاب عظيم يستحقه المعاندون، حيث لا أمل لهم بالنجاة من النار، نستجير بالله منها.
ه- الربا لا ينمي ثروة البلاد، لأن الله يمحقه. ألا ترى البلاد النامية التي خدعت بالاقتراض من البنوك الدولية كيف إنهار إقتصادها وأصبحت تصرف المزيد من ثرواتها لتسديد فوائد الديون (الربا)، ولا أمل لها بتسديد الديون ذاتها؟
و- وبعكس الربا تماماً، فإن الصدقات ينميها الله تبارك وتعالى ويربيها؛ أوَ ليست تنشط الدورة الاقتصادية، وتزيد التبادل التجاري؟
ز- لأن أثر الربا التخريبي للنفس والمال كبير، ولأن حب المال عند الإنسان شديد، فإننا بحاجة إلى المزيد من الجهاد ضده. وكذلك نقرء في كتاب ربنا أمراً صريحاً بترك ما بقي من الربا، وتحذيراً شديداً عن عدم الإنصياع لهذا الأمر يرتقي الى درجة إعلام الحرب من الله والرسول.
ونستفيد من الآية ضرورة إعلان القيادة الرسالية الحرب ضد المرابين.
ح- أما إذا تاب المرابي فله أن يطالب برأس ماله دون فوائده، لكي لا يظلم هو الآخر. وقد نستفيد من الآية؛ إن العملة إذا فقدت قيمتها فلا يحسب جبرانها من الربا، لأن الله سبحانه يقول: (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).
ط- عند إعسار المدين لا يمكن مطالبته، بل يجب إمهاله لحين الميسرة. وينبغي عند هذه الحالة التصدق له بالمال، فإنه حين يتخلص من همّ الدين، ينطلق وينشط ويكون عمله مفيداً للبلاد.
٣/ قال الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي اعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (آل عمران/ ١٣٠- ١٣١)
نستفيد من السياق البصائر التالية: