التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - ثالثا يمين الاثبات
وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" من برئ من الله صادقاً كان أو كاذباً فقد برئ من الله". [١]
وعن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل (فَلآ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) يعني به البراءة من الائمة عليهم السلام يحلف بها الرجل يقول: إنَّ ذلك عند الله عظيم. [٢]
٥/ وكما لا يجوز اليمين الكاذبة، كذلك لا يجوز الاستشهاد بالله سبحانه كذباً؛ كأن يقول الإنسان الله يدري كذا وكذا وهو كاذب فيما يدعيه، حيث وردت الأحاديث بحرمة ذلك.
قال الإمام الصادق عليه السلام قال:" من قال: الله يعلم فيما لا يعلم أهتزَّ لذلك عرشه إعظاماً له". [٣]
وقال عليه السلام:" إذا قال العبد: علم الله وكان كاذباً، قال الله عز وجل: أما وجدت أحداً تكذب عليه غيري؟!". [٤]
٦/ ويجب تصديق اليمين بالله أنى كان الأمر، لأن في ذلك إعظاماً لله سبحانه، وتكريساً لشرف التوحيد في المجتمع الإسلامي، حيث جاء في حديث (سبق وأن ذكرناه لك) عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام قال:" إنَّ الله عز وجل ليبغض المنفق سلعته بالأيمان". [٥]
ولا يجوز الاقتصاص من مال الغريم بعد أن استحلفه، حتى ولو كان عالماً بأن حقه عليه.
عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن خضر النخعي في الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده قال:" فان استحلفه فليس له ان يأخذ شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه". [٦]
ولكن إذا تاب الرجل وجاء بحقه برضاه، جاز له أن يأخذه من دون أن يكرهه على ذلك. هكذا نستفيد من الحديث التالي عن مسمع أبي سيّار قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام: إني كنت استودعت رجلًا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه، ثمَّ إنه جاءني بعد
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥٣، ح ٤.
[٢] المصدر، ص ١٥٣، الباب ٨، ح ١.
[٣] المصدر، ص ١٥٠، الباب ٥، ح ١.
[٤] المصدر، ص ١٢٤، ح ٢.
[٥] المصدر، ص ١٥١، الباب ٦، ح ٢.
[٦] المصدر، ص ٢١٥، الباب ٤٨، ح ١.