التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - ثالثا يمين الاثبات
على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه. قال: لا جناح عليه. وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: نعم. [١]
عن يونس عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام في رجل حلف تقية فقال: إن خفت على مالك ودمك فاحلف تردّه بيمينك، فان لم تر أنّ ذلك يردّ شيئا فلا تحلف لهم. [٢]
وعن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام قال:" ما آمن بالله من وفى لهم بيمين". [٣]
وهكذا ألزم الائمة الأطهار عليهم السلام شيعتهم بمحاربة الطغاة بكل وسيلة ممكنة وعدم الوفاء لهم بيمين- لأن الكفر بالطاغوت شرط الإيمان الحقيقي بالله الواحد الأحد سبحانه.
بل وبيّن الأئمة عليهم السلام أن في اليمين التي يسعى صاحبها نجاة نفسه أو إخوانه من المهالك، لأجراً عند الله حتى ولو كانت كاذبة في الظاهر، لأن هدفها إصلاح المجتمع.
قال الإمام الصادق عليه السلام:" اليمين وجهين .. إلى أن قال: فأمّا الذي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولم تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرء مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدّى عليه من لص أو غيره". [٤]
وعن معمر بن يحيى قال:" قلت لأبي جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام إنَّ معي بضايع للناس ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم. فقال: وددت أنّي أقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها، كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة، فله فيه التقية. [٥]
٤/ ولا يجوز- في حال من الأحوال أن يحلف المرء بالبراءة من دينه حتى ولو كان صادقاً. إستمع إلى الأحاديث التالية:
عن ابن أبي عمير رفعه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلًا يقول: أنا بريء من دين محمد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك إذا برئت من دين محمد، فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلّمه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مات. [٦]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٦٢، الباب ١٢، ح ١.
[٢] المصدر، ح ٣.
[٣] المصدر، ص ١٦٣، ح ٥.
[٤] المصدر، ص ١٣٥، ح ٩.
[٥] المصدر، ص ١٦٥، ح ١٦.
[٦] المصدر، ص ١٥٢، الباب ٧، ح ١.