التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - ثالثا يمين الاثبات
وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، أنه قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السلام فقالوا: يا معلم الخير أرشدنا. فقال: إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين. [١]
وقد أكدت الروايات إن من سنة الله أن يبتلي الذي يحلف بما حلف إلّا يفعله، حيث جاء في الحديث عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام قال:" لو حلف الرجل أن لا يحكَّ أنفه بالحائط لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط، ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه بحائط لوكّل الله به شيطاناً حتى ينطح برأسه الحائط". [٢]
ولعل المراد هو الرجل الذي يحلف من دون حاجة ..
وقد ذكر المحدث الحر العاملي (ره) أنه يستحب للمدعى عليه باطلًا، أن يختار الغرم على اليمين. [٣]
ثم ذكر الحديث التالي: عن أبي جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام إنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج (قال الراوي) أظنه قال: من بني حنيفة فقال له مولى له: يا ابن رسول الله إنّ عندك امرأة تبرء من جدّك فقضى لأبي أنّه طلّقها، فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه. فقال له أمير المدينة: يا علي إمّا أن تحلف وإمّا ان تعطيها. فقال لي: يا بنيّ قم فاعطها أربعمائة دينار. فقلت له: يا أبة جعلت فداك ألست محقاً؟! قال: بلى يا بنيَّ ولكنّي أجللت الله أن أحلف به يمين صبر. [٤]
وذكر المحدث العاملي أيضاً إستحباب إختيار الغرم على الحلف ان بلغت الدعوى ثلاثين درهماً فما دون، واستدل بالحديث التالي: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (الإمام الصادق)
عليه السلام قال:" إن ادّعي عليك مال ولم يكن عليك فأراد أن يحلفك فان بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه". [٥]
٢/ وقد سبق الكلام في مدى فضاعة الأيمان الكاذبة وكيف أنها تهدم أساس المدنية البشرية وتدع البلاد العامرة بلاقع من أهلها .. ولكن تتأكد الحرمة في اليمين الغموس التي يسعى صاحبها
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٤٠، أبواب الايمان، الباب ١، ح ٢.
[٢] المصدر، ص ١١٦، ح ٨.
[٣] المصدر، ص ١٤٢.
[٤] المصدر، ص ١١٧، أبواب الأيمان، الباب ٢، ح ١.
[٥] المصدر، ص ١٤٣، الباب ٣، ح ١.