التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - تمهيد
وهكذا يستوعب حديثنا البحث عن محل العقود ومحتوى التجارات، والذي يفصل الفقهاء القول فيه تحت عنوان المكاسب المحرّمة.
أما القسم الثالث، فقد خصص لبحث صورة العقد، وحسب تعبير الفقهاء صيغة العقد، حيث يشترط فيها أمرين أساسيين هما التنجيز (وألّا يكون العقد معلقاً) والتعبير؛ (أي توفر مظهر خارجي للعقد). ويجرنا البحث فيه الى الحديث عن المعاطاة، وهي العقد بلا صيغة قولية، وإنما بالتعاطي الفعلي. كما نذكر جملة من الشروط المذكورة في الفقه للصيغة، ونبين الأصل فيها.
وفي القسم الرابع نذكر الشروط التي لا بد من توافرها في طرفي العقد (المتعاقدين)، ومنها شروط عامة مثل البلوغ والعقل، ومنها شروط ترتبط بالعقد مثل الرضا والملك.
وعند الحديث عن شرط الرضا يجري الحديث عن الإكراه معناه ومعياره ووسائله، وعن الرضا بعد الإكراه.
كما أنه عند الحديث عن شرط الملك، نبحث موضوع عقد الفضولي الذي أخذ جزءاً واسعاً من بحوثنا، وكذلك من بحوث الفقه والقانون، حيث تُحدثنا تلك البحوث عن التزامات الفضولي وموت الفضولي أو رب العمل، وعن التزامات المالك وعن عقد المتطفل. وألحقنا به البحث عن تصرف الفضولي ومدى ضمان الطرف الجاهل بالفضالة والطرف العالم بها. كما تحدثنا أيضاً ببعض التفصيل عن قاعدة نفي الظلم والضرر، أو قانون الاثراء بلا سبب.
أما القسم الخامس والأخير فقد خصص للكلام عن الخلل في التراضي، أو ما يسمى بعيوب الإرادة، حيث نتحدث أولًا عن الواجب في تحديد الثمن والمثمن ونفي الغرر. وثانياً عن الخيارات؛ ما يقتضيها وما يسقطها. وبالرغم من إن الحديث عن الخيارات حديث مفصّل في الكتب الفقهية، إلّا أننا إختصرنا بحوثها لوضوحها.
وعموماً لا يتناسب حجم بحوثنا مع بحوث الفقه، لأن الهدف الذي نبتغيه ليس إستيعاب الفروع تماماً، بل إستيضاح الموضوعات العامة وإستنطاق الآيات المحكمة والسنة الواضحة فيها، حتى نتمكن من رد الفروع المتشابهة إليها، وإنجاح منهج تجميع الفروع المختلفة حول شجرة الأصول الواحدة.
كما إننا قد أدخلنا بعض المسائل الحديثة في بحوثنا الفقهية، وذلك من خلال دراسة الكتب القانونية. نسأل الله أن نكون قد وفقنا لأداء رسالتنا في هذه الدراسة.