التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - الأصل في الشروط
ويشرح لاحقاً معنى مجلس العقد في القانون: وليس الملحوظ فيه (مجلس العقد) المعنى المادي للمكان، بل الملحوظ هو الوقت الذي يبقى فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر. [١]
ويستنتج من ذلك بأنه لم تعد الفورية في القبول لازمة، بل يجوز فيه التراخي مدة معقولة لا ينشغل فيها المتعاقدان بغير العقد، ويبقى الموجب على ايجابه. [٢]
ويلحق بالمجلس كل إتصال؛ سواءً بالهاتف أو الفاكس أو البريد الالكتروني (ايميل) أو ما أشبه.
هذا في العقد بين حاضرين، أما إذا كان بين غائبين فالمجلس يبدء من حيث وصول الاتفاق بيد الطرف الثاني. ويقول القانون في هذا الشأن: وإذا صدر الإيجاب لغائب دون أن يُحدَّد ميعاد للقبول، فإن الموجب يبقى ملتزماً الى الوقت الذي يتسع لوصول قبول يكون قد صدر في وقت مناسب وبالطريق المعتاد. [٣]
٤/ والتطابق بين الايجاب والقبول شرط في العقد. فلو تم إيجاب البائع على بضاعة أو بشرط معين، بينما قبل المشتري بضاعة أخرى أو بشرط آخر، فإن العقد لا يكتمل.
والمعيار هنا أيضاً العرف؛ فإن العقد الذي لا يتراضى طرفاه على شيء واحد، لا يعتبر عقداً عند العرف، إلّا إذا كان الإختلاف في بعض التفاصيل غير المهمة عند الطرفين، بحيث يتم في الواقع تراضيهما وتوافق ارادتيهما.
وفي مسألة عدم توافق الارادتين، يقول د. السنهوري وهو يبين معنى الغلط المانع: كما إذا أعطى شخص لآخر نقوداً على أنها قرض وأخذها الآخر على أنها هبة، أو في ذاتية المحل كما لو كان شخص يملك سيارتين من صنفين مختلفين فباع أحديهما، والمشتري يعتقد أنه يشتري الأخرى، أو في السبب كما إذا إتفق الورثة مع الموصي لهم على قسمة العين الشائعة بينهم ثم يتضح إن الوصية باطلة. [٤]
[١] الوسيط للدكتور عبد الرزاق السنهوري، ج ١، ص ٢١٤.
[٢] المصدر، ص ٢١٥.
[٣] المصدر، ص ٢١٠ وقد ذكر تفاصيل لا يهمنا ذكرها ما دام الاتفاق بين الطرفين، وطبيعة العقود والأعراف هي التي تحدد تلك التفاصيل.
[٤] المصدر، ص ٢٩٠.