التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - أولا ربا الدين
فالقرض الذي يجر نفعاً، هو الذي يكون العطاء من قبل المقترض بلا شرط، بل بطيبة نفسه. أوَ ليس القرض هو من صنائع المعروف، أوَ ليس تبادل المنفعة يشد أواصر المجتمع ببعضها؟
فقد روي عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام، أنه قال: خير القرض ما جرّ منفعة. [١]
ويبدو أن الباعث الذي لم يبلغ درجة الإشتراط، لا يدخل في إطار الربا؛ مثلًا إذا كان شخص يرد الدَين مع الفضل، وكان الناس يفضلون إقراضه طمعاً في الفضل، ولكن لو لم يتفضل عليهم فلا يحق لهم مطالبته، فذلك جائز. لأن الباعث لا يدخل في أركان العقد أنى كان نوعه، وفي أي عقد، كما تقدم الحديث عن ذلك فيما مضى.
وعلى هذا نحمل الحديث التالي عن أبي بصير، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك، ولكنّا نخصّك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا. فقال: لا بأس به، إنما يأخذ دنانير مثل دنانيره، وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه، ولا دابّة إن ركبها كسرها، وإنما هو معروف يصنعه إليهم. [٢]
ولكن مع ذلك، يستفاد من بعض الأدلة كراهة التعامل مع الدَين بهذه الصورة، فراراً من شبهة الربا كما جاء في الأحاديث التالية:
عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح (الإمام موسى الكاظم) عليه السلام قال: سألته عن رجل يرهن العبد أو الثوب أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت، فيقول صاحب الرّهن للمرتهن: أنت في حلّ من لبس هذا الثوب فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم. قال: هو له حلال إذا أحلّه وما أحبّ له أن يفعل. [٣]
وعن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: سألته عن الرّجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السّلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً. قال: لا يصلح. إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً، فلا يصلح. قال: وسألته عن رجل يأتي خريفه
[١] الوسائل، ج ١٣، ص ١٠٥، الباب ١٩ عن أبواب الدين والقرض، ح ٦.
[٢] المصدر، ص ١٠٥- ١٠٦، ح ١٠.
[٣] المصدر، ص ١٠٧، ح ١٥.