التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - أولا ربا الدين
وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه. فقال: إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه، فلا يصلح. [١]
ونستفيد من هذا الحديث الفرق الدقيق بين المنفعة المحرمة، والمنفعة الحلال. فالمحرمة هي حسب تعبير العلامة النجفي: إشتراط المنفعة صريحاً، أو إضماراً قد بني العقد عليه من غير فرق بين كون المنفعة عيناً أو وصفاً. [٢]
وقد يقال بأن معيار المكروه من المنفعة هو الباعث الذي يحول علاقة المؤمنين ببعضهم الى علاقة مادية بحتة، أما إذا كان الباعث هو التعاون وما يزيد التلاحم الاجتماعي فلا كراهة في المنفعة، لأن الهدف أساساً من القرض إشاعة المعروف بين الناس. وعلى هذا نحمل الأحاديث التي تقول إن خير القرض ما جرَّ نفعاً. وكذلك الحديث التالي عن هذيل بي حيّان أخي جعفر بن حيّان الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: إنّي دفعت الى أخي جعفر مالًا، فهو يعطيني ما أنفق وأحجّ منه وأتصدّق، وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحلّ، وأنا أحبّ أن أنتهي إلى قولك. فقال لي: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم. قال: خذ منه ما يعطيك، فكل منه واشرب وحجّ وتصدّق، فإذا قدمت العراق فقل جعفر بن محمد أفتاني بهذا. [٣]
بلى؛ علينا أن نرد الفروع الى الأصول، والمصاديق الى القواعد الكلية. والأصل هنا النية الصالحة أو الفاسدة، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى، والله العالم.
٦- أما لو شرط شرطاً يجر نفعاً الى المقرض؛ مثل أن يشترط الدراهم الصحاح عوض المكسرة التي يقرضها، فقد قيل يجوز، ولكن الوجه عند المحقق الحلي رحمه الله المنع.
وفي الأمر معيار وتفصيل؛ أما المعيار فهو صدق الربا عرفاً، فإذا إعتبر الناس العقد ربوياً، فإنه محرم، سواءً كانت الفائدة عيناً أو منفعةً أو شرطاً ينتهي الى النفع أو ما أشبه. أما إذا لم يعتبر العرف العقد ربوياً أو شك الناس في كونه ربوياً، فالعقد صحيح؛ وتفصيل القول فيما يلي:
[١] الوسائل، ج ١٣، ص ١٠٥، ح ٩.
[٢] جواهر الكلام، ج ٩، ص ١١.
[٣] المصدر، ص ١٠٣، ح ٢.