التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - ثانيا عقد المتفضل
وقد ضربوا الأمثلة التالية على ذلك؛ قبول هبة صدرت من شخص لرب العمل، وإيجار عقار مشترك شائع بينه وبين رب العمل، وبيع محصولات زراعية له مما يسرع إليه التلف، وأن يوفي ضريبة واجبة على رب العمل توقياً للحجز الاداري. [١]
وقالوا: قد يكون الفضولي في هذه الحالات ناقص الأهلية (مثل الصبي المميز)، لأن تصرفه بالتالي بحاجة الى إذن من المالك. بلى؛ المالك حين الإذن يشترط فيه الأهلية الكاملة، لأن إذنه يكون ماضياً فور صدوره. [٢]
بلى؛ في بعض الحالات يجب أن يكون الفضولي كامل الأهلية، مثلما إذا قام بتصرف قانوني بدلًا من المالك (رب العمل) مثل أن يتعاقد مع شخص لاصلاح بيته المشرف عليالانهيار أو مع المستشفى لانقاذ حياته التي تعرضت لخطر. [٣]
وقد إشترطوا كون العمل ضرورياً، كما قالوا أنه لا يكون فضولياً من كان يظن أنه يعمل لنفسه فإذا به يعمل لمصلحة المالك. وذلك لأنهم إشترطوا أن يكون عمله للغير عن قصد.
وقد إشترطوا أيضاً ألّا يكون رب العمل قد نهاه مسبقاً عن التدخل، فإنه لا يجوز له- حينذاك- أن يتفضل بالتدخل، وإذا فعل فإنه يتحمل الاضرار التي قد تلحق به. وعلى أي حال لا يكون محسناً أو متفضلًا ..
وعدم النهي قد يجتمع مع علم المالك وسكوته عما يفعله لسبب أو آخر، وقد يكون منشأ عدم النهي جهله بما يجري. وعلى العموم يستثنى من ذلك ما لو أوجب تدخله حكم القانون وحكم الشرع، فإنه يجوز له التدخل حتى مع نهي رب العمل؛ مثلًا لو ترك الشخص الإنفاق على من تجب عليه النفقة، ونهى غيره عن الإنفاق عليه، فإنه يجوز الإنفاق عليه من قبل المحسنين. ومثله ما لو إمتنع صاحب الميت تجهزيه ونهى غيره، فإن المحسنين يجهزونه، ولهم أن يرجعوا في الحالتين الى من وجبت عليه النفقة والتجهيز إن لم يكونوا متبرعين، وقد سمى القانون هذا النوع من الفضولي بالإثراء بلا سبب.
[١] الوسيط، ج ١، ص ١٢٣٢.
[٢] راجع المصدر ص ١٢٣٢- ١٢٣٣.
[٣] راجع المصدر ص ١٢٣٣- ١٢٣٤.