التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - أولا الصدق والقسط واجتناب الظلم
١٠/ وأكد الشرع على النهي عن ظلم الزوجة، فقال سبحانه: (وءَاتُوا النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (النساء/ ٤)
١١/ وخصّ الذكر بعض الأنواع الشائعة من الظلم بحق النساء، فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَآءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء/ ١٩)
وهكذا حرّم الضغط على الزوجة حتى تتنازل عن بعض صداقها، حيث ان الرجل يدير شؤون زوجته فتكون ضعيفة أمامه، فيستغل ذلك بعض الرجال في ظلمها.
١٢/ كذلك نهى ربنا عز وجل عن منع الزوجة صداقها إذا أراد الزوج أن يطلقها بعد الدخول عليها، فقال سبحانه: (وإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً* وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء/ ٢٠- ٢١)
١٣/ ونهى الله تعالى بشدة عن أكل أموال اليتامى ظلماً، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء/ ١٠)
١٤/ ومن الظلم المالي الشائع الذي نهى عنه الدين بشدة، التطفيف في المكيال والميزان. قال الله سبحانه: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) (المطففين/ ١- ٢)
وقد سبق الحديث عن وجوب الوفاء في المكيال والميزان. [١]
١٥/ ونهى ربنا سبحانه عن الظلم الخفي الذي سمّاه بالغل، حيث قال: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (آل عمران/ ١٦١)
حيث إن من مصاديق الغل، إستغلال الفرد مركزه في الحصول على الأموال بصورة غير مشروعة؛ مثل الجور في تقسيم الأموال، أو السرقة من بيت المال.
١٦/ ومن الظلم منع الكفار حقهم إذا التحقت نساؤهم بالمسلمين، حيث أمر القرآن بايتائهم ما أنفقوا عليهن من الصداق. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ
[١] راجع الجزء الثامن من هذه الموسوعة (التشريع الإسلامي)، ص ٣٤- ٤٠.