التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٧ - ثانيا التواضع؛ شرف وصدق وعبادة
دينه طلباً لما في يديه من دنياه، أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار في يده منه شيء نزع الله البركة منه، ولم يأجره على شيء ينفعه في حج ولا عمرة ولا عتق". [١]
٢/ ولم يرض ربنا سبحانه بالتواضع للأغنياء، لأنه هوان وصغار. قال الله سبحانه: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (القصص/ ٧٩)
إن الله قص علينا قصة قارون، الذي إغتر البعض بمظاهر زينته، وتمنوا أن يكون لهم مثلما كان له، فلما خسف به وبداره الأرض، أصبحوا يقولون: ويكأنه لا يفلح الظالمون. والعبرة فيها ضرورة تجنب الاغترار باصحاب الثروة.
وقد جاء في الحديث عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى ذا ميسرة فتخشّع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه. ثم قال: ولا تعجل وليس يكون الرّجل ينال من الرجل المرفق فيجلّه ويوقّره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشّعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عمّا في يديه". [٢]
بل إعتبر الدين من الخلق الحسن تيه الفقراء على الأغنياء. لنستمع الى الرواية المأثورة عن الإمام علي عليه السلام، حيث قال:" ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء إتكالًا على الله". [٣]
بل التواضع حقاً هو الذي يصدر من الإحساس بالرفعة، كما أن العفو هو الذي يصدر من المقتدر. هكذا نقرء في النص التالي عن الرسول صلى الله عليه وآله:" أفضل الناس من تواضع عن رفعة". [٤]
وهكذا ينبغي أن يقرن التواضع بالإحساس بالشخصية. إقرء الرواية التالية عن الرسول صلى الله عليه وآله، إذ قال:" طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة، وأذلّ نفسه في غير مسكنة". [٥]
[١] ميزان الحكمة، ج ١٠، ص ٥٠٦، ح ٢١٥٥١.
[٢] المصدر، ص ٥٠٥، ح ٢١٥٤٨.
[٣] المصدر، ص ٥٠٦، ح ٢١٥٥٢.
[٤] المصدر، ص ٥٠٤، ح ٢١٥٤١.
[٥] المصدر، ص ٥٠٥، ح ٢١٥٤٥.