التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - باء/ أحكام المسؤولية
المسلمين عليه. [١] واستدل عليه بما يرجع الى أن العقل يهدي الى وجوب دفع الضرر الذي قد يترتب على الجهل بالله ورسله، ولا يمكن أن يدفع ذلك بالتقليد. [٢]
وقال المرجع الشيرازي: ويدل على وجوب النظر (وعدم جواز التقليد في أصول الدين) من الاجماع ما ادعاه العلامة (الحلي رحمه الله) في الباب الحادي عشر بقوله: أجمع العلماء كافة على وجوب معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية، وما يصح عليه وما يمتنع عنه، والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد. [٣]
واستدل المرجع الشيرازي بأدلة عقلية وبآيات قرآنية (كالتي تلوناها آنفاً) وبنصوص من الحديث الشريف.
ولا ريب إن الإجماع في هذا الأمر العقلي دليل ضعيف، أما النصوص فإن قيمتها موضوعية، لأنها تثير عقل الانسان وتوقضه من سباته، على أنها ذات قيمة ذاتية لمن آمن بالله وكتابه ورسوله، لانها تدله على ضرورة التفكر في سائر الأصول العقائدية.
ولكن حرمة التقليد في أصول الدين إن ثبتت، لا تتنافى وضرورة السؤال من أهل الذكر في الحقائق العلمية. ولكن تتنافي مع القبول بها بلا تفكر ولا يقين.
ثانياً: على الإنسان أن يقيم الثقافة الموروثة ليعرف أولًا؛ ماهو الحق منها وماهو الباطل، وليعرف ثانياً؛ ماهي النافعة منها حسب تطورات العصر، ومعيار التقييم العقل والوحي.
وقد تحدثنا في الجزء الثاني من هذه الموسوعة عن: ماذا ينبغي أن يبقى من الثقافة، وماذا ينبغي أن يتغير، وكيف ينبغي أن نقيّمها وعلى أية مقاييس.
ثالثاً: المجتمع يضخ تياراً من الثقافة باتجاه فكر الإنسان. وبمجرد أن يغفل الفرد، فإن هذا التيار الزاخر يملاء أروقة فؤاده. وإنما بالانتباه الدائم والتقييم المستمر والتفكر القائم على أسس عقلية واضحة، يستطيع كل فرد أن يميّز بين الصائب والخاطئ من هذا التيار ..
وكما المجتمع الكبير المحيط بنا، كذلك التجمعات الطبيعية (العشيرة والبلد)، والسياسية (الحزب والنقاية) .. إنها هي الأخرى توجه سيلًا من الأفكار تلقاء أفئدة أفراده. ومن دون التقييم
[١] مستمسك العروة الوثقى للمرجع السيد محسن الحكيم، طباعة دار الكتب العلمية- قم ايران، ج ١، ص ١٠٣.
[٢] المصدر (ببيان منا).
[٣] الفقه للمرجع السيد محمد الشيرازي، طباعة دار العلوم- بيروت لبنان-، ج ١، ص ٤٥٥ نقلًا عن الباب الحادي عشر ص ٦.