التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - أولا ربا الدين
درهم عدداً قضانيها مأة وزناً. قال: لا بأس مالم يشترط. قال: وقال: جاء الرّبا من قبل الشروط، إنما يفسده الشروط. [١]
٤/ عند إشتراط النفع يفسد العقد، ولم يفد ملكاً، حيث يبقى المال في ملك صاحبه. وقد اختلف الفقهاء في هذا الفرع، حيث رأى جمع منهم أن الحرمة تقتضي فساد العقد. وقال بعضهم: إن إشتراط النفع يفسد العقد لقوله عليه السلام: إنما يفسده الشروط. والظاهر عودة الضمير الى عقد القرض، وإلّا فالربا فاسد من أصله ..
وقال البعض: إن الشرط إن لم يك ركناً في العقد (أي أساسياً عند الطرفين، بحيث لولاه لما تعاقدا)، لم يفسده. فاشتراط الزيادة قد لا يكون كذلك، فلا يفسد العقد. وقد يستدل عليه بقوله سبحانه: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)، (البقرة/ ٢٧٩) حيث إن الآية مشعرة بصحة العقود الربوية فيما سوى مقدار الربا.
وهذا الرأي يبدو أقرب إلى الصواب. ومن هنا توقف المحدث البحراني في بطلان العقد الربوي (فيما سوى مقدار الرّبا)، حيث حكي عنه قوله: إنه ليس في شيء من نصوصنا ما يدل على فساد العقد بذلك، بل أقصاها النهي عن اشتراط الزيادة. [٢]
٥/ إن ما يفسد العقد إشتراط الزيادة، أما إذا تبرع المقترض بزيادة، فذلك الفضل من عنده. وقد جاء في حديث عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (الإمام موسى الكاظم) عليه
السلام: الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منفعة، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله، حيث لا يصيب منه منفعة، أيحل ذلك؟ قال: لا بأس إذا لم يكن يشرط. [٣]
وعلى هذا يحمل الحديث التالي عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً ويعطيه الرهن إمّا خادماً وإمّا آنية وإمّا ثياباً، فيحتاج إلى شيء من منفعته، فيستأذن فيه، فيأذن له. قال: إذا طابت نفسه فلا بأس. قلت: إن من عندنا يروون أن كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد؟ فقال: أوَ ليس خير القرض ما جرّ منفعة. [٤]
[١] الوسائل، ج ١٢، ص ٤٧٦، الباب ١٢ من أبواب الصرف، ح ١.
[٢] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٩.
[٣] الوسائل، ج ١٣، ص ١٠٦، الباب ١٦ من أبواب الدين والقرض، ح ١٣. وقد سبق مثله.
[٤] المصدر، ص ١٠٤، ح ٤.