البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٤ - آل عمران آيه ١٢٣
لِحَمْزَةَ،فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً،فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ فَسَقَطَ،فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا،وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ،فَخَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ مُغْمَسَةً بِالدَّمِ،فَسَقَطَ،فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ وَ أَخَذْتُ كَبِدَهُ،وَ أَتَيْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ،فَقُلْتُ لَهَا:هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ.فَأَخَذَتْهَا فِي فِيهَا فَلاَكَتْهَا،فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ [١] فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا،فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا-قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ»-فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ،وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا،وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ.
وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ،فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ،فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ:اُعْلُ هُبَلُ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ:«قُلْ لَهُ:اَللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ».فَقَالَ:يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا [٢].فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا».
ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَا عَلِيُّ،أَسْأَلُكَ بِاللاَّتِ وَ الْعُزَّى،هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ؟فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَعَنَكَ اللَّهُ،وَ لَعَنَ اللاَّتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ،وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ مُحَمَّدٌ،وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلاَمَكَ».فَقَالَ:أَنْتَ أَصْدَقُ،لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ، زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً.
وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ [٣] قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ،فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي،يَقُولُ:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ،فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى،فَقَالَ:يَا عَمْرُو،أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ؟فَقَالَ:لاَ وَ اللَّهِ [٤]،إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.ثُمَّ مَاتَ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ،فَهُوَ شَهِيدٌ؟فَقَالَ:«إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ،مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ غَيْرُهُ».
وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ -رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ-،قَدْ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ،بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ،وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ،وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذٰا كٰانُوا مَعَهُ عَلىٰ أَمْرٍ جٰامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّٰى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [٥] فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ،وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ،فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلاَفِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
[١] الدّاغصة:العظم المدوّر المتحرّك في رأس الرّكبة،«المعجم الوسيط-دغص-١:٢٨٧».
[٢] كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر،عمد إلى سهمين،فكتب على أحدهما:نعم،و على الآخر:لا،ثمّ يتقدّم إلى الصّنم و يجيل سهامه، فإن خرج سهم نعم أقدم،و إن خرج سهم لا امتنع،و كان أبو سفيان لمّا أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل،فخرج له سهم الإنعام«النهاية ٣: ٢٩٤»و لعلّه المراد بقوله:أنعم علينا.
[٣] الظاهر أنّه عمرو بن ثابت بن وقش.انظر أسد الغابة ٤:٩٠.
[٤] في المصدر:فقال معاذ اللّه.
[٥] النور ٢٤:٦٢.