البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٧ - بقرة آيه ٢٣٤
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [١] فَلَمْ يُجَوِّزْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلاَءِ،لِعِلْمِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ غَايَةُ صَبْرِ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ.
وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ،فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ-إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا-أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً،فَأَخَذَ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ لَهَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ الْإِيلاَءِ،قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً وَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الْعِدَّةِ إِلاَّ مَعَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ،فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا».
٩٩-/١٢٦٢ _٢- عَنْهُ:عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ،عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)تَسْتَفْتِيهِ فِي الْمَبِيتِ [٢] فِي غَيْرِ بَيْتِهَا،وَ قَدْ مَاتَ زَوْجُهَا.
فَقَالَ:«إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا مَاتَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَحَدَّتْ [٣] عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً،فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَحِمَ ضَعْفَهُنَّ،فَجَعَلَ عِدَّتَهُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً،وَ أَنْتُنَّ لاَ تَصْبِرْنَ عَلَى هَذَا!».
٩٩-/١٢٦٣ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا،وَ تَكُونُ فِي عِدَّتِهَا،أَ تَخْرُجُ فِي حَقٍّ؟ فَقَالَ:«إِنَّ بَعْضَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَأَلَتْهُ،فَقَالَتْ:إِنَّ فُلاَنَةَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا،فَتَخْرُجُ فِي حَقٍّ يَنُوبُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أُفٍّ لَكُنَّ،قَدْ كُنْتُنَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ فِيكُنَّ،وَ إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْكُنَّ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَخَذَتْ بَعْرَةً فَرَمَتْ بِهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا،ثُمَّ قَالَتْ:لاَ أَمْتَشِطُ وَ لاَ أَكْتَحِلُ وَ لاَ أَخْتَضِبُ حَوْلاً كَامِلاً،وَ إِنَّمَا أَمَرْتُكُنَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ عَشْرٍ ثُمَّ لاَ تَصْبِرْنَ!لاَ تَمْتَشِطُ،وَ لاَ تَكْتَحِلُ،وَ لاَ تَخْتَضِبُ،وَ لاَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا نَهَاراً،وَ لاَ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا.
فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَهَا حَقٌّ؟فَقَالَ:تَخْرُجُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ [٤]،وَ تَرْجِعُ عِنْدَ الْمَسَاءِ،فَتَكُونُ لَمْ تَبِتْ عَنْ بَيْتِهَا».
قُلْتُ لَهُ:فَتَحُجُّ؟قَالَ:«نَعَمْ».
٩٩-/١٢٦٤ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً جِئْنَ النِّسَاءُ يُخَاصِمْنَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قُلْنَ:لاَ نَصْبِرُ.فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا،أَخَذَتْ بَعْرَةً فَأَلْقَتْهَا خَلْفَهَا فِي دُوَيْرَتِهَا،فِي خِدْرِهَا،ثُمَّ قَعَدَتْ،فَإِذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْحَوْلِ،أَخَذَتْهَا فَفَتَّتْهَا،ثُمَّ اكْتَحَلَتْ
[١] البقرة ٢:٢٢٦.
[٢] في«ط» نسخة بدل:التبييت.
[٣] أحدّت المرأة:امتنعت عن الزّينة و الخضاب بعد وفاة زوجها.«الصحاح-حدد-٢:٤٦٣».
[٤] في المصدر:زوال الليل.