البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٦ - بقرة آيه ١٨٦
وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ،وَ طَلَبِ الْحَلاَلِ،وَ صِلَةِ الرَّحِمِ،وَ إِيَّاكَ وَ مُكَاشَفَةَ النَّاسِ،فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا، وَ نُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا،فَنَرَى-وَ اللَّهِ-فِي ذَلِكَ الْعَاقِبَةَ [١] الْحَسَنَةَ.
إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا إِذَا سَأَلَ فَأُعْطِيَ طَلَبَ غَيْرَ الَّذِي سَأَلَ،وَ صَغُرَتِ النِّعْمَةُ فِي عَيْنِهِ،فَلاَ يَشْبَعُ مِنْ شَيْءٍ،وَ إِنْ كَثُرَتِ النِّعَمُ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَطَرٍ لِلْحُقُوقِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ،وَ مَا يُخَافُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِيهَا، أَخْبِرْنِي عَنْكَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ قَوْلاً أَ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ مِنِّي؟».
فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،إِذَا لَمْ أَثِقْ بِقَوْلِكَ فَبِمَنْ أَثِقُ وَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ؟ قَالَ:«فَكُنْ بِاللَّهِ أَوْثَقَ،فَإِنَّكَ عَلَى مَوْعِدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ وَ قَالَ: لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ [٢]وَ قَالَ: وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً [٣]فَكُنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِغَيْرِهِ،وَ لاَ تَجْعَلُوا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ خَيْراً،فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكُمْ» [٤].
٩٩-/٨٧٨ _٣- عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى،عَمَّنْ حَدَّثَهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ:آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلُبُهُمَا فَلاَ أَجِدُهُمَا.قَالَ:«وَ مَا هُمَا؟»قُلْتُ:قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٥] فَنَدْعُوهُ وَ لاَ نَرَى إِجَابَةً! قَالَ:«أَ فَتَرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ؟»قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«فَمِمَّ ذَلِكَ؟»فَقُلْتُ:لاَ أَدْرِي.
قَالَ:«لَكِنِّي أُخْبِرُكَ:مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ».
قُلْتُ:وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ؟ قَالَ:«تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ،وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ،ثُمَّ تَشْكُرُهُ،ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا،ثُمَّ تَسْتَعِيذُ مِنْهَا،فَهَذَا جِهَةُ الدُّعَاءِ».
ثُمَّ قَالَ:«وَ مَا الْآيَةُ الْأُخْرَى؟».
قُلْتُ:قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ [٦]فَإِنِّي أُنْفِقُ وَ لاَ أَرَى خَلَفاً! قَالَ:«أَ فَتَرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ؟قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«مِمَّ ذَلِكَ؟»قُلْتُ:لاَ أَدْرِي.
قَالَ:«لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ،وَ أَنْفَقَهُ فِي ذَلِكَ،لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلاَّ أُخْلِفَ عَلَيْهِ».
[١] في«ط»:العافية.
[٢] الزّمر ٣٩:٥٣.
[٣] البقرة ٢:٢٦٨.
[٤] في المصدر:فإنّه مغفور لكم.
[٥] غافر ٤٠:٦٠.
[٦] سبأ ٣٤:٣٩.