البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٠ - بقرة آيه ٩٨- ٩٧
فَكَانَ هَؤُلاَءِ النُّصَّابُ يَقُولُونَ:إِلَى مَتَى يَقُولُ مُحَمَّدٌ:جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلاَئِكَةُ؛كُلُّ ذَلِكَ تَفْخِيمٌ لِعَلِيٍّ وَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ؟وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَلِيٍّ خَاصٌّ مِنْ دُونِ سَائِرِ الْخَلْقِ؟بَرِئْنَا مِنْ رَبٍّ وَ مِنْ مَلاَئِكَةٍ [١] وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ هُمْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ،وَ بَرِئْنَا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ مُفَضِّلُونَ.
وَ أَمَّا مَا قَالَهُ الْيَهُودُ،فَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاءُ اللَّهِ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَدِينَةَ أَتَوْهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا [٢]،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،كَيْفَ نَوْمُكَ،فَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِ النَّبِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):تَنَامُ عَيْنِي وَ قَلْبِي يَقْظَانُ.
قَالَ:صَدَقْتَ،يَا مُحَمَّدُ.قَالَ:فَأَخْبِرْنِي-يَا مُحَمَّدُ-اَلْوَلَدُ يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ،أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ؟فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَمَّا الْعِظَامُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ فَمِنَ الرَّجُلِ،وَ أَمَّا اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الشَّعْرُ فَمِنَ الْمَرْأَةِ.
قَالَ:صَدَقْتَ،يَا مُحَمَّدُ.ثُمَّ قَالَ:فَمَا بَالُ الْوَلَدِ يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أَخْوَالِهِ شَيْءٌ،وَ يُشْبِهُ أَخْوَالَهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أَعْمَامِهِ شَيْءٌ؟!فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَيُّهُمَا عَلاَ مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ.
قَالَ:صَدَقْتَ-يَا مُحَمَّدُ-فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ لاَ يُولَدُ لَهُ،وَ مَنْ يُولَدُ لَهُ؟فَقَالَ:إِذَا مَغَرَتِ النُّطْفَةُ لَمْ يُولَدْ لَهُ-أَيْ إِذَا احْمَرَّتْ وَ كَدِرَتْ-فَإِذَا كَانَتْ صَافِيَةً وُلِدَ لَهُ.
قَالَ:فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ،مَا هُوَ؟فَنَزَلَتْ [٣]: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٤]إِلَى آخِرِهَا.
قَالَ ابْنُ صُورِيَا:صَدَقْتَ-يَا مُحَمَّدُ-وَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ إِنْ [٥] قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ [٦]،أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيَكَ بِمَا تَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ؟قَالَ:جَبْرَئِيلُ.
قَالَ ابْنُ صُورِيَا:ذَلِكَ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلاَئِكَةِ،يَنْزِلُ بِالْقِتَالِ وَ الشِدَّةِ وَ الْحَرْبِ،وَ رَسُولُنَا مِيكَائِيلُ يَأْتِي بِالسُّرُورِ وَ الرَّخَاءِ،فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ آمَنَّا بِكَ،لِأَنَّ مِيكَائِيلَ كَانَ يُشَدِّدُ مُلْكَنَا،وَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يَهْلِكُ مُلْكَنَا،فَهُوَ عَدُوُّنَا لِذَلِكَ».
ثُمَّ ذَكَرَ احْتِجَاجَ سَلْمَانَ عَلَى ابْنِ صُورِيَا:«ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ:فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ،فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ،وَ إِنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا،سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ(رَحِمَهُ اللَّهُ): قُلْ مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ،وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ
[١] في«ط»نسخة بدل:و ملائكته.
[٢] عبد اللّه بن صوريا الأعور:من بني ثعلبة بن الفيطون،و لم يكن في الحجاز أحد أعلم بالتوراة منه،و كان شديد الاحتجاج على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و نزل قوله تعالى: و قالوا كونوا هودا أو نصارى -إلى قوله-: و لا تسئلون عمّا كانوا يعملون سورة البقرة ٢:١٣٥ -١٤١ عند ما قال ابن صوريا لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله):ما الهدى إلاّ ما نحن عليه،فاتّبعنا يا محمّد تهتد،و قالت النّصارى مثل ذلك.«سيرة ابن هشام ٢:١٦١ و ١٩٨،طبقات ابن سعد ١:١٨٠».
[٣] كما في الاحتجاج للطبرسيّ:٤٣.
[٤] الإخلاص ١١٢:١.
[٥] في المصدر:يا محمّد خصلة بقيت إن.
[٦] في«ط»نسخة بدل:و اتبعك.