البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٦ - بقرة آيه ٨٣
مُوَاسَاةِ مَسَاكِينِ الْفُقَرَاءِ،وَ هُمُ الَّذِينَ سَكَنَتْ [١] جَوَارِحُهُمْ،وَ ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِدِينِهِمْ،وَ يُسَفِّهُونَ أَحْلاَمَهُمْ.
أَلاَ فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ،وَ عَلَّمَهُمْ [٢] حَتَّى أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ،ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ الظَّاهِرِينَ مِنَ النَّوَاصِبِ، وَ عَلَى الْأَعْدَاءِ الْبَاطِنِينَ،إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ،حَتَّى يَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ،وَ يَذُودُوهُمْ [٣] عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حَوَّلَ اللَّهُ تِلْكَ الْمَسْكَنَةَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ،فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلاَلِهِمْ،قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَاءً حَقّاً عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ،ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ،عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ، فَأَفْحَمَهُ [٤] لَقَّنَهُ اللَّهُ يَوْمَ يُدْلَى فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ:اَللَّهُ رَبِّي،وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي،وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي،وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي،وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي،وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي؛فَيَقُولُ اللَّهُ:أَدْلَيْتَ بِالْحُجَّةِ،فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ؛فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».
٩٩-/٥٣٩ _١٨- وَ قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ كُلِّهِمْ حُسْناً مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ:أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ [٥]،وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ لاِجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ،فَإِنْ يَيْأَسْ مِنْ ذَلِكَ يَكُفَّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ،وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ».
٩٩-/٥٤٠ _١٩- قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَهُوَ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ مَوَاقِيتِهَا،وَ أَدَاءِ حُقُوقِهَا الَّتِي إِذَا لَمْ تُؤَدِّ لَمْ يَتَقَبَّلْهَا رَبُّ الْخَلاَئِقِ،أَ تَدْرُونَ مَا تِلْكَ الْحُقُوقُ؟فَهِيَ إِتْبَاعُهَا بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،مُنْطَوِياً عَلَى الاِعْتِقَادِ بِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ خِيَرَةِ اللَّهِ،وَ الْقُوَّامُ [٦] بِحُقُوقِ اللَّهِ، وَ النُّصَّارُ لِدِينِ اللَّهِ».
٩٩-/٥٤١ _٢٠- قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): « وَ آتُوا الزَّكٰاةَ مِنَ الْمَالِ وَ الْجَاهِ وَ قُوَّةِ الْبَدَنِ:فَمِنَ الْمَالِ مُوَاسَاةُ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ مِنَ الْجَاهِ إِيصَالُهُمْ إِلَى مَا يَتَقَاعَسُونَ عَنْهُ لِضَعْفِهِمْ عَنْ حَوَائِجِهِمُ الْمُتَرَدِّدَةِ فِي صُدُورِهِمْ، وَ بِالْقُوَّةِ مَعُونَةُ أَخٍ لَكَ قَدْ سَقَطَ حِمَارُهُ أَوْ جَمَلُهُ فِي صَحْرَاءَ أَوْ طَرِيقٍ،وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ فَلاَ يُغَاثُ،تُعِينُهُ حَتَّى يَحْمِلَ
[١] في«س»:تنكست.
[٢] في المصدر:و علمه.
[٣] الذّياد:الطرد،و ذدت الإبل:سقتها و طردتها.«الصحاح-ذود-٢:٤٧١».
[٤] كلّمته حتّى أفحمته:إذا أسكتّه في خصومة أو غيرها.«مجمع البحرين-فحم-٦:١٣٠».
[٥] في المصدر زيادة:و بشره.
[٦] في«س»:القوّامون.