البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٩ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
ظَهْرِي،فَوَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ،فَمَا قَبَّلْتُهَا إِلاَّ وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَجَرَةِ طُوبَى مِنْهَا». و مثل ذلك كثير ممّا هو رد على من أنكر المعراج،و خلق الجنة و النار.
و أمّا الرد على المجبرة الذين قالوا:ليس لنا صنع،و نحن مجبورون،يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل،و إنّما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة،و تأولوا في ذلك آيات من كتاب اللّه عزّ و جلّ لم يعرفوا معناها،مثل قوله: وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ [١]و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [٢]و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها.
و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب،و إذا قالوا ذلك ثمّ أقروا بالثواب و العقاب،نسبوا اللّه تعالى إلى الجور، و أنّه يعذب على غير اكتساب و فعل،تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل،و بغير حجة واضحة عليه.
و القرآن كله ردّ عليهم،قال اللّه تبارك و تعالى: لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ [٣]فقوله عزّ و جلّ:(لها و عليها)هو على الحقيقة لفعلها.و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤].و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [٥].و قوله: ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ [٦].و قوله: وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمىٰ عَلَى الْهُدىٰ [٧].و قوله: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ - يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً . [٨]
و قوله: وَ عٰاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسٰاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ* وَ قٰارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ لَقَدْ جٰاءَهُمْ مُوسىٰ بِالْبَيِّنٰاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا كٰانُوا سٰابِقِينَ* فَكُلاًّ أَخَذْنٰا بِذَنْبِهِ -و لم يقل بفعلنا- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِ حٰاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنٰا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنٰا وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . [٩]و مثله كثير نذكره،و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن،الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره،في مواضعه إن شاء اللّه.
و أمّا الرد على المعتزلة،فإن الرد عليهم من القرآن كثير،و في ذلك أن المعتزلة قالوا:نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة،و يكون ما شاء إبليس،و لا يكون ما شاء اللّه،و احتجوا بأنهم خالقون،لقول
[١] الإنسان ٧٦:٣٠.
[٢] الأنعام ٦:١٢٥.
[٣] البقرة ٢:٢٨٦.
[٤] الزلزلة ٩٩:٧ و ٨.
[٥] المدّثر ٧٤:٣٨.
[٦] آل عمران ٣:١٨٢.
[٧] فصّلت ٤١:١٧.
[٨] الإنسان ٧٦:٣.
[٩] العنكبوت ٢٩:٣٨-٤٠.