البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
و العمل بما فيه حتّى لا يسع أحدا جهله،و لا يعذر في تركه.
و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا،و رواه مشايخنا و ثقاتنا،عن الذين فرض اللّه طاعتهم،و أوجب ولايتهم،و لا يقبل العمل إلاّ بهم.
و هم الذين وصفهم اللّه تبارك و تعالى،و فرض سؤالهم،و الأخذ منهم،فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ [١]فعلمهم عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و هم الذين قال اللّه تبارك و تعالى في كتابه المجيد،و خاطبهم في قوله: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هٰذٰا -اَلْقُرْآنِ- لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ -يَا مَعْشَرَ الْأَئِمَّةِ- وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ . [٢]
فرسول اللّه شهيد عليهم،و هم شهداء على الناس،فالعلم عندهم،و القرآن معهم،و دين اللّه عزّ و جلّ الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس،و هو
قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَلاَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ(عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ)مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ،وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَ [٣] بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ،عِنْدِي وَ عِنْدَ عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ،فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ،بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟».
و
قَالَ أَيْضاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي خُطْبَتِهِ: «لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أُمَّةِ [٤] مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ قَالَ:إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ،فَلاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا،وَ لاَ تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَزِلُّوا،وَ لاَ تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا،وَ لاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، [٥]أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً،وَ أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً،فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ حَيْثُ كَانَ».
ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة(صلوات اللّه عليهم)كفاية لمن شرح اللّه صدره،و نور قلبه، و هداه للإيمان،و من عليه بدينه،و بالله نستعين،و عليه نتوكل،و هو حسبنا و نعم الوكيل. [٦]
فالقرآن منه ناسخ،و منه منسوخ،و منه محكم،و منه متشابه،و منه خاصّ،و منه عام،و منه تقديم،و منه تأخير،و منه منقطع معطوف،و منه حرف مكان حرف،و منه محرف،و منه على خلاف ما أنزل اللّه عزّ و جلّ.
و منه لفظه عام و معناه خاصّ،و منه لفظه خاصّ و معناه عام،و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى،و منه ما [٧] تأويله في تنزيله،و منه ما تأويله مع تنزيله،و منه ما تأويله قبل تنزيله،و منه ما تأويله بعد تنزيله، و منه رخصة إطلاق بعد الحصر،و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار،إن شاء فعل،و إن شاء ترك،و منه رخصة
[١] النّحل ١٦:٤٣.
[٢] الحجّ ٢٢:٧٧ و ٧٨.
[٣] في المصدر:ما فضلت.
[٤] في«ط»نسخة بدل،و المصدر:أصحاب.
[٥] في المصدر زيادة:هم.
[٦] في المصدر زيادة:قال أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الهاشمي القمّيّ.
[٧] (ما)ليس في«ط».