البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٨ - آل عمران آيه ١٠٥
قوله تعالى:
وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ[١٠٥]
٩٩- _١- (الْإِحْتِجَاجُ)لِلطَّبْرِسِيِّ:عَنْ مُحَمَّدٍ وَ يَحْيَى ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَبِيهِمَا،عَنْ جَدِّهِمَا،عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ-قَالَ: «لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ،وَ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ،وَ قَالَ:وَ أَيْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ،لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ،يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلاَلَ،وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ،وَ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ،وَ لاَ تَدَابَرْتُمْ،وَ لاَ تَقَاتَلْتُمْ وَ لاَ بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ،فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ،وَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَا يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ،فَقَدْ أُبْعِدْتُمْ، وَ تَخَارَسْتُمْ،وَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْخِلاَفَ رَحْمَةُّ،هَيْهَاتَ،أَبَى الْكِتَابُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ،يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ [١]: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ .
ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلاَفِكُمْ،فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَ لاٰ يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ [٢]أَيْ لِلرَّحْمَةِ،وَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ:يَا عَلِيُّ،أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ مِنْهَا بِرَاءٌ.فَهَلاَّ قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ،كَيْفَ وَ هُوَ خَبَّرَكُمْ بِانْتِكَاصَتِكُمْ عَنْ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمِينِهِ،وَ وَزِيرِهِ،وَ أَخِيهِ،وَ وَلِيِّهِ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ!وَ أَطْهَرِكُمْ قَلْباً،وَ أَقْدَمِكُمْ سِلْماً،وَ أَعْظَمِكُمْ وَعْياً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ،وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ،فَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ،وَ وَضَعَ عِنْدَهُ سِرَّهُ،فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ،وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ أَكْتَعِينَ [٣]،سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ،وَ وَصِيُّ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ،أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ،وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ،سَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ،وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ،فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ،وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وُعِظَ،وَ بَصُرَ مِنْ عَمًى،فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا،وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا،وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا».
[١] الجدّ:العظمة.
[٢] هود ١١:١١٨ و ١١٩.
[٣] أي كلّكم.