البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٧ - آل عمران آيه ١٤٤
بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ [١] رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ،فَقَالَ:قَتَلْتُهُ وَ اللاَّتِ وَ الْعُزَّى.فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَذَبْتَ،لَعَنَكَ [٢] اللَّهُ»فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ»فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ،فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ.وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ،وَ كَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرَةِ فَيَقَعُ وَسْطَهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ،فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ [٣]،وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ،لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لاَ يُجَاهِدُ،فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ،لِأَنَّهُ يُعَاقِبُ النَّاسَ بِفِعْلِهِمْ لاَ بِعِلْمِهِ.
٩٩-/١٩٣٠ _٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: كَانَ يَقُولُ:«وَ اللَّهِ[لاَ يَكُونُ]الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُوا وَ تُمَحَّصُوا،ثُمَّ يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ شَيْءٌ،وَ لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ الْأَنْدَرُ،ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصّٰابِرِينَ ».
قوله تعالى:
وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[١٤٣]
٩٩-/١٩٣١ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الْآيَةَ:«فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ،فَقَالُوا:اَللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالاً نَسْتَشْهِدُ فِيهِ.فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ،فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ »الْآيَةَ.
قوله تعالى:
وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ
[١] في«ط»:يد.
[٢] في المصدر:كذب لعنه.
[٣] الصرّ:طائر كالعصفور أصفر.