البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٥ - آل عمران آيه ١٤٠
هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَاَبَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ [١] حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا،وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلاَئِصَ [٢] أَمْلَأُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً؟قَالَ:نَعَمْ.
فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ،فَقَالَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَيْنَ تُرِيدُونَ؟قَالُوا:قُرَيْشَ.
قَالَ:اِرْجِعُوا،فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَ [٣] إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ،وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ،وَ مَا أَظُنُّ إِلاَّ وَ أَوَائِلُ الْقَوْمِ قَدْ طَلَعُوا عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ.فَقَالُوا:حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ،مَا نُبَالِي أَنْ يَطْلَعُوا عَلَيْنَا.
فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:اِرْجِعْ-يَا مُحَمَّدُ-فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً،وَ مَرُّوا لاَ يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ.فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: اَلَّذِينَ اسْتَجٰابُوا لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مٰا أَصٰابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* اَلَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ،فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوٰانَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [٤].
فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ،قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا،وَ لَقَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَ وَ لَمّٰا أَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهٰا قُلْتُمْ أَنّٰى هٰذٰا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [٥]وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ،وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ،وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ،فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَبْهُمْ لَنَا،وَ لاَ تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ.فَنَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ،وَ قَالَ:إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ،أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلاَءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ،عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَنْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلاَءِ.فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِهَذَا الشَّرْطِ،فَقَالُوا:قَدْ رَضِينَا بِهِ،نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلاَءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ، وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَا نَأْخُذُ مِنْهُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ،فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ.
فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ-وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ-قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَبْعُونَ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَصَابَنَا،وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ؟فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَ وَ لَمّٰا أَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهٰا قُلْتُمْ أَنّٰى هٰذٰا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
٩٩-/١٩٢٦ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَ تِلْكَ الْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ .
[١] الأحابيش:الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.
[٢] القائص:الشوابّ من الإبل،و النوق الطويلة القوائم.«تاج العروس-قلص-٤:٤٢٦».
[٣] في المصدر:أجنحت.
[٤] آل عمران ٣:١٧٢-١٧٤.
[٥] آل عمران ٣:١٦٥.