البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٣ - آل عمران آيه ١٤٠
إِلَى نَبِيِّكَ،وَ إِنْ لَمْ تَسْتَجِبْ دُعَائِي،وَ لَمْ تَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي،وَ أَرَدْتَ عُقُوبَتِي،فَعَجِّلْ بِنَارٍ تُحْرِقُنِي أَوْ عُقُوبَةٍ فِي الدُّنْيَا تُهْلِكُنِي،وَ خَلِّصْنِي مِنْ فَضِيحَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ الَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً يَعْنِي الزِّنَا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي بِارْتِكَابِ ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا،وَ نَبْشِ الْقُبُورِ،وَ أَخْذِ الْأَكْفَانِ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يَقُولُ:خَافُوا اللَّهَ فَعَجَّلُوا التَّوْبَةَ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّٰهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:أَتَاكَ عَبْدِي-يَا مُحَمَّدُ-تَائِباً فَطَرَدْتَهُ،فَأَيْنَ يَذْهَبُ،وَ إِلَى مَنْ يَقْصِدُ،وَ مَنْ يَسْأَلُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذَنْباً غَيْرِي؟! ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَقُولُ:لَمْ يُقِيمُوا عَلَى الزِّنَا،وَ نَبْشِ الْقُبُورِ، وَ أَخْذِ الْأَكْفَانِ أُولٰئِكَ جَزٰاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنّٰاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ .
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خَرَجَ وَ هُوَ يَتْلُوهَا وَ يَتَبَسَّمُ [١].فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:«مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى ذَلِكَ الشَّابِّ»؟فَقَالَ مُعَاذٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بَلَغَنَا أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا.فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِأَصْحَابِهِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ،فَصَعِدُوا إِلَيْهِ يَطْلُبُونَ الشَّابَّ،فَإِذَا هُمْ بِالشَّابِّ قَائِمٌ بَيْنَ صَخْرَتَيْنِ،مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ،قَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ،وَ تَسَاقَطَتْ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ،وَ هُوَ يَقُولُ:سَيِّدِي،قَدْ أَحْسَنْتَ خَلْقِي وَ أَحْسَنْتَ صُورَتِي،فَلَيْتَ شِعْرِي مَا ذَا تُرِيدُ بِي،أَ فِي النَّارِ تُحْرِقُنِي أَمْ فِي جِوَارِكَ تُسْكِنُنِي؟ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ الْإِحْسَانَ إِلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ،فَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَكُونُ آخِرُ أَمْرِي،إِلَى الْجَنَّةِ تَزُفُّنِي،أَمْ إِلَى النَّارِ تَسُوقُنِي؟اللَّهُمَّ إِنَّ خَطِيئَتِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ،وَ مِنْ كُرْسِيِّكَ الْوَاسِعِ،وَ عَرْشِكَ الْعَظِيمِ، فَلَيْتَ شِعْرِي تَغْفِرُ خَطِيئَتِي،أَمْ تَفْضَحُنِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ،وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ السِّبَاعُ،وَ صَفَّتْ فَوْقَهُ الطَّيْرُ وَ هُمْ يَبْكُونَ لِبُكَائِهِ،فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَطْلَقَ يَدَيْهِ مِنْ عُنُقِهِ،وَ نَفَضَ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ،وَ قَالَ:«يَا بُهْلُولُ، أَبْشِرْ فَإِنَّكَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ»ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَصْحَابِهِ:«هَكَذَا تَدَارَكُوا الذُّنُوبَ،كَمَا تَدَارَكَهَا بُهْلُولٌ»ثُمَّ تَلاَ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ،وَ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ.
قوله تعالى:
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدٰاءَ وَ اللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ[١٤٠]
[١] في«ط»:يتلوها في تبسّم.