البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٧ - آل عمران آيه ١٣٣
بِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ:كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ بِمَنْ أَرْسَلَهُ،وَ كَانَ أَنْصَرَ النَّاسِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَقْتَلَهُمْ لِعَدُوِّهِمَا،وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً لِمَنْ خَالَفَهُمَا،وَ فَضَّلَ عِلْمَهُ الَّذِي لَمْ يُسَاوِهِ أَحَدٌ، وَ مَنَاقِبَهُ الَّتِي لاَ تُحْصَى شَرَفاً.
فَلَمَّا فَكَّرَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ،وَ حَسَدِهِمْ لَهُ عَلَيْهَا ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ،فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ،إِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَصِيَّهُ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ،فَهَذَا عَنَى اللَّهُ،وَ كَيْفَ لاَ يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ،وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ جَعَلَ مَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلاَلٌ،وَ مَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، قَوْلُهُ: وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟» [١].
٩٩-/١٩١١ _٣- عَنْ جَابِرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَسِّرْهُ لِي؟ قَالَ:فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لِشَيْءٍ قَالَهُ اللَّهُ،وَ لِشَيْءٍ أَرَادَهُ اللَّهُ،يَا جَابِرُ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ بَعْدِهِ عَلَى النَّاسِ،وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خِلاَفُ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [٢].
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ قَالَ:«نَعَمْ،عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ يَا مُحَمَّدُ،فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٣]وَ فِي غَيْرِهِ،أَ لَمْ أَتْلُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ،فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَيْكَ الم* أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ إِلَى قَوْلِهِ: فَلَيَعْلَمَنَّ [٤]-قَالَ-:فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْأَمْرَ إِلَيْهِ».
٩٩-/١٩١٢ _٤- عَنِ الْجَرْمِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ قَرَأَ:«لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ [٥] فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ».
قوله تعالى:
وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[١٣٣]
[١] الحشر ٥٩:٧.
[٢] أي كان رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)حريصا على أن تقع خلافته بعده بلا فصل كما أمره اللّه تعالى تشريعا في قوله تعالى: يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك... المائدة ٥:٦٧،و كان عند اللّه تعالى خلاف ذلك حيث إنّه علم بأنها ستغصب منه و أنّ الأمّة تفتن بعده(صلّى اللّه عليه و آله) بدليل الآية الكريمة التي في ذيل الحديث.
[٣] في المصدر زيادة:الأمر إليّ في عليّ.
[٤] العنكبوت ٢٩:١-٣.
[٥] في«س»:أن تتوب عليهم أو تعذّبهم.