البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٨ - آل عمران آيه ٩٧- ٩٦
مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ،لِنَزِيدَ فِي الْمَسْجِدِ،وَ قَدْ مَنَعُونِي ذَلِكَ فَقَدْ غَمَّنِي غَمّاً شَدِيداً.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لِمَ يَغُمُّكَ ذَلِكَ وَ حُجَّتُكَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ظَاهِرَةٌ؟».فَقَالَ:وَ بِمَا أَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ؟فَقَالَ:
«بِكِتَابِ اللَّهِ».
فَقَالَ:فِي أَيِّ مَوْضِعٍ؟ فَقَالَ:«قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ هُوَ الَّذِي بِبَكَّةَ،فَإِنْ كَانُوا هُمْ تَوَلَّوْا قَبْلَ الْبَيْتِ فَلَهُمْ أَفْنِيَتُهُمْ،وَ إِنْ كَانَ الْبَيْتُ قَدِيماً قَبْلَهُمْ فَلَهُ فِنَاؤُهُ».
فَدَعَاهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَذَا،فَقَالُوا لَهُ:اِصْنَعْ مَا أَحْبَبْتَ.
٩٩-/١٨١٥ _١٧- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ،قَالَ: لَمَّا بَنَى الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ الْمَسْجِدِ فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا،فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ،فَكُلٌّ قَالَ لَهُ:إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَصْباً.
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،لَوْ كَتَبْتَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ.فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا،فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟فَقَالَ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«وَ لاَ بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا؟»فَقَالَ لَهُ:اَلْأَمْرُ لاَ بُدَّ مِنْهُ.
فَقَالَ لَهُ:«اكْتُبْ:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،إِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةُ بِالنَّاسِ فَالنَّاسُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا،وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا»فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ الْمَهْدِيَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الدَّارِ،فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبَا الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ كِتَاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ،فَكَتَبَ إِلَيْهِ«أَنِ ارْضَخْ [١] لَهُمْ شَيْئاً».فَأَرْضَاهُمْ.
٩٩-/١٨١٦ _١٨- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ لاَ يَجْرِي،وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ الْمَاءِ خَلْقٌ،وَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ الْأَرْبَعَ فَضَرَبْنَ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً،ثُمَّ أَزْبَدَ زَبَدَةً وَاحِدَةً،فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ،فَأَمَرَ اللَّهُ فَصَارَ جَبَلاً مِنَ الزَّبَدِ،ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ،ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ ».
٩٩-/١٨١٧ _١٩- عَنْ زُرَارَةَ،قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْبَيْتِ،أَ كَانَ يُحَجُّ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟
[١] الرّضخ:العطاء.«لسان العرب-رضخ-٣:١٩».