البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٩ - بقرة آيه ٢٦٠
وَ جُزْءٌ مِنْهُ لِفُلاَنَةَ [١].فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى،فَقَالَ:مَا أَرَى لَهَا شَيْئاً،وَ مَا أَدْرِي مَا الْجُزْءُ.
فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمَ)وَ أَخْبَرْتُهُ كَيْفَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ،وَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى.فَقَالَ:«كَذَبَ ابْننِ لَيْلَى،لَهَا عُشْرُ الثُّلُثِ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمَ)،فَقَالَ: اِجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ كَانَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةً، وَ هُوَ الْعُشْرُ مِنَ الشَّيْءِ».
٩٩-/١٤٥٦ _١٣- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ.فَقَالَ:«جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةٍ، كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً،وَ كَانَتِ الطَّيْرُ:اَلطَّاوُسَ،وَ الْحَمَامَةَ،وَ الدِّيكَ،وَ الْهُدْهُدَ،فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُقَطِّعَهُنَّ،وَ أَنْ يَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً،وَ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ كُلِّ طَيْرٍ مِنْهَا بِيَدِهِ-قَالَ-:فَكَانَ إِذَا أَخَذَ رَأْسَ الطَّيْرِ مِنْهَا بِيَدِهِ،تَطَايَرَ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ».
٩٩-/١٤٥٧ _١٤- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ: جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ قَالَ:نَزَلَ بِي رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ مِنَ الْحُجَّاجِ فَتَذَاكَرْنَا الْحَدِيثَ،فَقَالَ:مَاتَ لَنَا أَخٌ بِمَرْوَ،وَ أَوْصَى إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ،وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَ أَبَا حَنِيفَةَ مِنْهَا جُزْءاً،وَ لَمْ أَعْرِفِ الْجُزْءَ كَمْ هُوَ مِمَّا تَرَكَ؟فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ،فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجُزْءِ،فَقَالَ لِي:اَلرُّبُعُ.فَأَبَى قَلْبِي ذَلِكَ،فَقُلْتُ:لاَ أَفْعَلُ حَتَّى أَحُجَّ وَ أَسْتَقْصِيَ الْمَسْأَلَةَ.فَلَمَّا رَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الرُّبُعِ،قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ:لاَ سَوْءَةَ بِذَلِكَ،لَكَ أَوْصَى بِهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ،وَ لَكِنْ أَحُجُّ وَ أَسْتَقْصِي الْمَسْأَلَةَ.فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:وَ أَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ.
فَلَمَّا أَتَيْنَا مَكَّةَ،وَ كُنَّا فِي الطَّوَافِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ شَيْخٍ قَاعِدٍ،قَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ،وَ هُوَ يَدْعُو وَ يُسَبِّحُ،إِذِ الْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ،فَلَمَّا رَآهُ قَالَ:إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ غَايَةَ النَّاسِ فَسَلْ هَذَا،فَلاَ أَحَدٌ بَعْدَهُ.قُلْتُ:وَ مَنْ هَذَا؟قَالَ:جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
فَلَمَّا قَعَدْتُ وَ اسْتَمْكَنْتُ،إِذِ اسْتَدَارَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْفَ ظَهْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَعَدَ قَرِيباً مِنِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَظَّمَهُ،وَ جَاءَ غَيْرُ وَاحِدٍ مُزْدَلِفِينَ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَ قَعَدُوا.فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ اشْتَدَّ ظَهْرِي، فَغَمَزَنِي أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ تَكَلَّمْ.فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ،وَ إِنَّ رَجُلاً مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ،وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَ مِنْهَا جُزْءاً،وَ سَمَّى لِيَ الرَّجُلَ،فَكَمِ الْجُزْءُ،جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):«يَا أَبَا حَنِيفَةَ،لَكَ أَوْصَى،قُلْ فِيهَا»فَقَالَ:اَلرُّبُعُ،فَقَالَ لاِبْنِ أَبِي لَيْلِي:«قُلْ فِيهَا»فَقَالَ:اَلرُّبُعُ.
فَقَالَ جَعْفَرٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مِنْ أَيْنَ قُلْتُمُ الرُّبُعَ؟».
قَالَ:لِقَوْلِ اللَّهِ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَهُمْ،وَ أَنَا أَسْمَعُ هَذَا:«قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الطَّيْرَ أَرْبَعَةً،فَكَمْ كَانَتِ الْجِبَالُ،إِنَّمَا الْأَجْزَاءُ
[١] في«ط»:لفلان.