البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٣ - بقرة آيه ٢٥٩
وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ،فَإِنْ بَكَوْا إِلَيَّ فَلَمْ أَرْحَمْ بُكَاءَهُمْ،وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ [١] ثُمَّ لَأُخَرِّبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ،ثُمَّ لَأُعَمِّرَنَّهَا.
فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ،وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ،فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ.
فَصَامَ سَبْعاً،فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ،فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ،فَأَكَلَ أَكْلَةً،ثُمَّ صَامَ سَبْعاً.فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْوَاحِدِ وَ الْعِشْرِينَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ،أَ تُرَاجِعُنِي فِي أَمْرٍ قَضَيْتُهُ،أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ.ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ:قُلْ لَهُمْ:لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ.فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ،فَصَنَعَ بِهَا مَا قَدْ بَلَغَكَ،ثُمَّ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرَ إِلَى النَّبِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:إِنَّكَ قَدْ نُبِّئْتَ عَنْ رَبِّكَ،وَ حَدَّثْتَهُمْ بِمَا أَصْنَعُ بِهِمْ،فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي فِيمَنْ شِئْتَ،وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ.
فَقَالَ:لاَ بَلْ أَخْرُجُ،فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ تِيناً وَ خَرَجَ.فَلَمَّا أَنْ كَانَ [٢] مَدَّ الْبَصَرِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا،فَقَالَ: أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ ،أَمَاتَهُ غُدْوَةً،وَ بَعَثَهُ عَشِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ،وَ كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ مِنْهُ عَيْنَيْهِ فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ،ثُمَّ قِيلَ لَهُ:كَمْ لَبِثْتَ؟قَالَ:لَبِثْتُ يَوْماً.فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ لَمْ تَغِبْ،قَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قٰالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عٰامٍ فَانْظُرْ إِلىٰ طَعٰامِكَ وَ شَرٰابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلىٰ حِمٰارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظٰامِ كَيْفَ نُنْشِزُهٰا ثُمَّ نَكْسُوهٰا لَحْماً ».
قَالَ:«فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عِظَامِهِ،كَيْفَ يَصِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ،وَ يَرَى الْعُرُوقَ كَيْفَ تَجْرِي،فَلَمَّا اسْتَوَى قَائِماً، قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».
وَ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ:فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ لَبَناً.
٩٩-/١٤٣٨ _٣- عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هَكَذَا:أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ-قَالَ:مَا تَبَيَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهَا فِي السَّمَاوَاتِ- قَالَ الرَّسُولُ:أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلرَّبِّ،وَ آمَنَ بِقَوْلِ اللَّهِ: فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ قٰالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».
٩٩-/١٤٣٩ _٤- أَبُو طَاهِرٍ الْعَلَوِيُّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَرْزُوقٍ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ،قَالَ:
ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،مَا وَلَدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا؟ قَالَ:«نَعَمْ،أُولَئِكَ وُلْدُ عُزَيْرٍ،حِينَ مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ وَ قَدْ جَاءَ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ،تَحْتَهُ حِمَارٌ،وَ مَعَهُ شَنَّةٌ [٣] فِيهَا تِينٌ،وَ كُوزٌ فِيهِ عَصِيرٌ،فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ،فَقَالَ: أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ فَتَوَالَدَ
[١] زاد في«ط»:فشّلتهم و فشّلت.
[٢] في المصدر:أن غاب.
[٣] الشّنّ:القربة الخلق،و هي الشّنّة أيضا.«الصحاح-شنن-٥:٢١٤٦».