البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٥ - بقرة آيه ٢١٩
فَأَمَّا قَوْلُهُ: مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا يَعْنِي الزِّنَا الْمُعْلَنَ،وَ نَصْبَ الرَّايَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بِهَا الْفَوَاحِشُ [١] فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: مٰا بَطَنَ يَعْنِي مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [٢]؛لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَ مَاتَ عَنْهَا،تَزَوَّجَ بِهَا [٣] ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ،إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ،فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ.
وَ أَمَّا الْإِثْمُ:فَإِنَّهَا الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ فَأَمَّا الْإِثْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهِيَ الْخَمْرَةُ وَ الْمَيْسِرُ وَ إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ،كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى».
فَقَالَ الْمَهْدِيُّ:يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ،هَذِهِ وَ اللَّهِ فَتْوَى هَاشِمِيَّةٌ.
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:صَدَقْتَ-وَ اللَّهِ-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْعِلْمَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.
قَالَ:فَوَ اللَّهِ،مَا صَبَرَ الْمَهْدِيُّ أَنْ قَالَ لِي:صَدَقْتَ،يَا رَافِضِيُّ.
٩٩-/١١١٦ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،مُرْسَلاً،قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ،قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَحَسَّ الْقَوْمُ بِتَحْرِيمِهَا وَ تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ وَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلاَمِ [٤]،وَ عَلِمُوا أَنَّ الْإِثْمَ مِمَّا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ،وَ لاَ يَحْمِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ؛لِأَنَّهُ قَالَ: وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلاٰمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٥]فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى وَ أَغْلَظَ فِي التَّحْرِيمِ.
ثُمَّ ثَلَّثَ بِآيَةٍ أُخْرَى،فَكَانَتْ أَغْلَظَ مِنَ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ[وَ أَشَدَّ]،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ عَنِ الصَّلاٰةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [٦]فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِاجْتِنَابِهَا،وَ فَسَّرَ عِلَلَهَا الَّتِي لَهَا وَ مِنْ أَجْلِهَا حَرَّمَهَا.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَحْرِيمَهَا وَ كَشَفَهُ فِي الْآيَةِ الرَّابِعَةِ مَعَ [٧] مَا دَلَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيِ الْمَذْكُورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [٨].
وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ
[١] في المصدر:كانت ترفعها الفواجر للفواحش.
[٢] في المصدر:من الآباء.
[٣] في المصدر:تزوجها.
[٤] (و الأنصاب و الأزلام)ليس في المصدر.
[٥] المائدة ٥:٩٠.
[٦] المائدة ٥:٩١.
[٧] في«ط»:و كشف في الآية الرابعة منع.
[٨] الأعراف ٧:٣٣.