البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٣ - بقرة آيه ٢١٧
قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرٰامِ قِتٰالٍ فِيهِ قُلْ قِتٰالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ إِخْرٰاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ[٢١٧]
٩٩-/١١١٢ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا:أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْمَدِينَةِ،بَعَثَ السَّرَايَا إِلَى الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ مَكَّةَ،تَتَعَرَّضُ لِعِيرِ [١] قُرَيْشٍ،حَتَّى بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ [٢] فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَخْلَةَ-وَ هِيَ بُسْتَانُ بَنِي عَامِرٍ-لِيَأْخُذُوا عِيرَ قُرَيْشٍ[حِينَ]أَقْبَلَتْ مِنَ الطَّائِفِ.عَلَيْهَا الزَّبِيبُ وَ الْأُدُمُ وَ الطَّعَامُ، فَوَافَوْهَا وَ قَدْ نَزَلَتِ الْعِيرُ،وَ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ،وَ كَانَ حَلِيفاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ.فَلَمَّا نَظَرَ الْحَضْرَمِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَ أَصْحَابِهِ،فَزِعُوا وَ تَهَيَّئُوا لِلْحَرْبِ،وَ قَالُوا:هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ،وَ أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ،فَنَزَلُوا وَ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ.
فَقَالَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ:هَؤُلاَءِ قَوْمٌ عُبَّادٌ لَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُمْ[بَأْسٌ]،فَلَمَّا اطْمَأَنُّوا وَ وَضَعُوا السِّلاَحَ،حَمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ،فَقَتَلَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ،وَ قَتَلَ [٣] أَصْحَابَهُ،وَ أَخَذُوا الْعِيرَ بِمَا فِيهَا،وَ سَاقُوهَا إِلَى الْمَدِينَةِ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ،فَعَزَلُوا الْعِيرَ وَ مَا كَانَ عَلَيْهَا،وَ لَمْ يَنَالُوا مِنْهَا شَيْئاً.
فَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِنَّكَ اسْتَحْلَلْتَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ،وَ سَفَكْتَ فِيهِ الدَّمَ،وَ أَخَذْتَ الْمَالَ، وَ كَثُرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا،وَ جَاءَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ يَحِلُّ الْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرٰامِ قِتٰالٍ فِيهِ قُلْ قِتٰالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ إِخْرٰاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ .قَالَ:اَلْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ عَظِيمٌ،وَ لَكِنِ الَّذِي فَعَلَتْ بِكَ قُرَيْشٌ-يَا مُحَمَّدُ-مِنَ الصَّدِّ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،وَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ،وَ إِخْرَاجِكَ مِنْهُ [٤] أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ،وَ الْفِتْنَةُ-يَعْنِي الْكُفْرَ بِاللَّهِ-أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.
ثُمَّ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: اَلشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
[١] العير:القافلة.«مجمع البحرين-عير-٣:٤١٨».
[٢] عبد اللّه بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي:صحابي،قديم الإسلام،هاجر إلى بلاد الحبشة،ثمّ إلى المدينة،و كان من أمراء السرايا،و هو صهر الرسول(صلّى اللّه عليه و آله)و ابن عمته،أخو زينب أم المؤمنين،قتل يوم أحد شهيدا في ٣ ه،فدفن هو و الحمزة في قبر واحد.حلية الأولياء ١:١٣/١٠٨،الإصابة ٢:٤٥٨٣/٢٨٦.
[٣] في المصدر:و أفلت.
[٤] في المصدر:و إخراجك منها هو.