البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٨ - بقرة آيه ٢١٠
٩٩-/١٠٩٨ _٢- سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ،عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ،عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ:
أَنْظِرْنِي إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [١] فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ،فَقَالَ: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [٢]فَإِذَا كَانَ يَوْمُ[الْوَقْتِ]الْمَعْلُومِ ظَهَرَ إِبْلِيسُ(لَعَنَهُ اللَّهُ)فِي جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ،مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ،وَ هِيَ آخِرُ كَرَّةٍ [٣] يَكُرُّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
فَقُلْتُ:وَ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ؟ قَالَ:«نَعَمْ،إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَ كَرَّاتٌ،مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ [٤]،إِلاَّ وَ يَكُرُّ فِي قَرْنِهِ،يَكُرُّ مَعَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ، حَتَّى يُدِيلَ [٥] اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ،فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي أَصْحَابِهِ، وَ جَاءَ إِبْلِيسُ وَ أَصْحَابُهُ،وَ يَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْفُرَاتِ،يُقَالُ لَهَا:رَوْحَاءُ،قَرِيبٌ مِنْ كُوفَتِكُمْ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالاً لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالَمِينَ.
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ الْقَهْقَرَى [٦] مِائَةَ قَدَمٍ،وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي الْفُرَاتِ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ [٧] فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلاَئِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ،وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [٨]بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ،فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا [٩] إِبْلِيسُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى،نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ،فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ:أَيْنَ تُرِيدُ وَ قَدْ ظَفِرْتَ؟فَيَقُولُ:إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ،إِنًى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [١٠]؛ فَيَلْحَقُهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَطْعَنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ،فَيَكُونُ هَلاَكُهُ وَ هَلاَكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً،وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَرْبَعاً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،حَتَّى يَلِدَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً،فِي كُلِّ سَنَةٍ ذَكَرٌ،وَ عِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ الْجَنَّتَانِ الْمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ مَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ».
[١] الأعراف ٧:١٤.
[٢] الحجر ١٥:٣٧-٣٨.
[٣] الكرّة:الرجعة،و هي المرّة.«مجمع البحرين-كرر-٣:٤٧١».
[٤] القرن:أهل زمان واحد.«مجمع البحرين-قرن-٦:٢٩٨».
[٥] أدالنا اللّه من عدونا:نصرنا،و جعل الغلبة لنا.
[٦] القهقرى:الرجوع إلى خلف«الصحاح-قهر-٢:٨٠١».
[٧] هبوط الجبّار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه.
[٨] في«ط»زيادة:أمامه.
[٩] في المصدر:إليه.
[١٠] تضمين من سورة الأنفال ٨:٤٨.