البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٥ - بقرة آيه ١٩٦
الْحَجِّ،وَ إِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ نَحَرَ بِمَكَّةَ،وَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعِدَهُمْ لِذَلِكَ يَوْماً،فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَقَدْ وَفَى،وَ إِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِيعَادِ لَمْ يَضُرَّهُ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
٩٩-/٩٤٨ _١١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، جَمِيعاً،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ حَمَّادٍ،عَنِ الْحَلَبِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلاَمِ،خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ،حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ [١] وَ صَلَّى بِهَا،ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ [٢] فَأَحْرَمَ مِنْهَا،وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ،وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ،لاَ يَنْوُونَ [٣] عُمْرَةً،وَ لاَ يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ،حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ،وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ،ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ.ثُمَّ قَالَ:اِبْدَءُوا [٤] بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ؛فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا،ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ خَطِيباً،وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً،وَ هُوَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ،فَأَحَلَّ النَّاسُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ،لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ؛وَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لاٰ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ [٥]:يَا رَسُولَ اللَّهِ،عُلِّمْنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ،أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا،أَوْ لِكُلِّ عَامٍ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ،بَلْ لِلْأَبَدِ [٦].
وَ إِنَّ رَجُلاً قَامَ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا [٧] أَبَداً».
قَالَ:«وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ،فَوَجَدَ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)قَدْ أَحَلَّتْ،وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مُسْتَفْتِياً،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ،فَقَالَ:أَهْلَلْتُ
[١] الشجرة:و هي السّمرة التي كان النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)ينزلها من المدينة و يحرم منها،و هي على ستّة أميال من المدينة.«معجم البلدان ٣: ٣٢٥».
[٢] البيداء:اسم لأرض ملساء بين مكّة و المدينة،و هي إلى مكّة أقرب.«معجم البلدان ١:٥٢٣».
[٣] في«ط»نسخة بدل:لا يريدون.
[٤] في المصدر:أبدأ.
[٥] سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكنانيّ،أبو سفيان:صحابي،له شعر،كان ينزل قديدا.كان في الجاهلية قائفا يقتصّ الأثر،أخرجه أبو سفيان ليقتاف أير رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)حين خرج إلى الغار،و أسلم بعد غزوة الطائف سنة ٨ ه،و توفّي في ٢٤ ه.أسد الغابة ٢:٢٦٤، تقريب التهذيب ١:٦٠/٢٨٤،الإصابة ٢:٣١١٥/١٩.
[٦] في المصدر زيادة:الأبد.
[٧] في المصدر:بهذا.