البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٢ - بقرة آيه ١٤٨
الْأَرْضِ كُلُّهُمْ:اِسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ،إِنْ [١] أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيِّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ رَايَتُهُ،وَ سِلاَحُهُ، وَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلاَ يُشْكِلُ عَلَيْكُمُ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَ أَمْرِهِ،وَ إِيَّاكَ وَ شُذَّاذاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ،فَإِنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)رَايَةً،وَ لِغَيْرِهِمْ رَايَاتٍ،فَالْزَمِ الْأَرْضَ وَ لاَ تَتْبَعْ مِنْهُمْ رَجُلاً أَبَداً حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ رَايَتُهُ وَ سِلاَحُهُ،فَإِنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ،فَالْزَمْ هَؤُلاَءِ أَبَداً،وَ إِيَّاكَ وَ مَنْ ذَكَرْتُ لَكَ.
فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،وَ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَامِداً إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالْبَيْدَاءِ حَتَّى يَقُولَ:هَذَا مَكَانُ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ،وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَشْعُرُونَ* أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [٢].
فَإِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّجَرِيِّ عَلَى سُنَّةَ يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ يَأْتِي الْكُوفَةَ فَيُطِيلُ بِهَا الْمَكْثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهَا،ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَذْرَاءَ [٣] هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ،وَ قَدْ لَحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ،وَ السُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الرَّمْلَةِ،حَتَّى إِذَا الْتَقَوْا-وَ هُوَ يَوْمُ الْأَبْدَالِ-يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ،وَ يَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى السُّفْيَانِيِّ،فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ،وَ يَخْرُجُ كُلُّ أُنَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ،وَ هُوَ يَوْمُ الْأَبْدَالِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ يُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ السُّفْيَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ حَتَّى لاَ يُتْرَكُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ،وَ الْخَائِبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ بَنِي كَلْبٍ،ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزِلُهُ بِهَا،فَلاَ يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً إِلاَّ اشْتَرَاهُ وَ أَعْتَقَهُ،وَ لاَ غَارِماً إِلاَّ قَضَى دَيْنَهُ،وَ لاَ مَظْلِمَةً لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ رَدَّهَا،وَ لاَ يُقْتَلُ مِنْهُ عَبْدٌ إِلاَّ أَدَّى ثَمَنَهُ،دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ [٤]،وَ لاَ يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلاَّ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ،وَ أَلْحَقَ عِيَالَهُ فِي الْعَطَاءِ،حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً،كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ عُدْوَاناً.
وَ يَسْكُنُ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الرُّحْبَةَ [٥]،وَ الرُّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ هِيَ أَرْضٌ طَيِّبَةٌ،وَ لاَ يَسْكُنُ الرَّجُلُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)وَ لاَ يُقْتَلُ إِلاَّ بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ،فَهُمُ الْأَوْصِيَاءُ الطَّيِّبُونَ».
[١] في«ط»:ما،و نسخة بدل:فما.
[٢] النّحل ١٦:٤٥-٤٦.
[٣] العذراء:هي قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان.«معجم البلدان ٤:٩١».
[٤] في المصدر:أهلها.
[٥] الرّحبة:تطلق على عدّة أماكن،منها:قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة،و قرية قريبة من صنعاء اليمن،و ناحية بين المدينة و الشام قريبة من وادي القرى.«معجم البلدان ٣:٣٣».