البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٢ - بقرة آيه ٩٣
فَقَالَ: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ اذْكُرُوا لَمَّا أَخَذْنَا مِيثَاقَ آبَائِكُمْ وَ رَفَعْنٰا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ،لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ الاِعْتِرَافَ بِهِ خُذُوا مٰا آتَيْنٰاكُمْ أَعْطَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَ اسْمَعُوا أَيْ أَطِيعُوا فِيهِ.
قٰالُوا سَمِعْنٰا بِآذَانِنَا وَ عَصَيْنٰا بِقُلُوبِنَا،فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَأَعْطَوْا كُلُّهُمْ الطَّاعَةَ دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ،ثُمَّ قَالَ: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ عُرِضُوا لِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ حَتَّى وَصَلَ مَا شَرِبُوهُ[مِنْ] ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ».
وَ قَالَ:«إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ تَلَقَّوْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ،فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى:
مَنِ الَّذِي عَبَدَهُ مِنْكُمْ حَتَّى أُنْفِذَ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ؟خَافُوا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي يُنْفِذُهُ فِيهِمْ،فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُ، وَ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ:أَنَا لَمْ أَعْبُدْهُ وَ إِنَّمَا عَبَدَهُ غَيْرِي،وَ وَشَى [١] بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ؛فَذَلِكَ [٢] مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ لِلسَّامِرِيِّ: وَ انْظُرْ إِلىٰ إِلٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عٰاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً [٣]فَأَمَرَهُ اللَّهُ،فَبَرَّدَهُ بِالْمَبَارِدِ،وَ أَخَذَ سُحَالَتَهُ فَذَرَأَهَا فِي الْبَحْرِ الْعَذْبِ،ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:اِشْرَبُوا مِنْهُ؛فَشَرِبُوا، فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَبَدَهُ اسْوَدَّتْ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ،وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ ابْيَضَّتْ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ،فَعِنْدَ ذَلِكَ أُنْفِذَ فِيهِمْ حُكْمُ اللَّهِ».
٩٩-/٥٦٢ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ .
قَالَ:«لَمَّا نَاجَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،رَبَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ:أَنْ يَا مُوسَى،قَدْ فَتَنْتُ قَوْمَكَ.قَالَ:وَ بِمَاذَا،يَا رَبِّ؟قَالَ:
بِالسَّامِرِيِّ.قَالَ:وَ مَا[فَعَلَ]السَّامِرِيُّ؟قَالَ:صَاغَ لَهُمْ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً.
قَالَ:يَا رَبِّ،إِنَّ حُلِيَّهُمْ لَتَحْتَمِلُ[أَنْ يُصَاغَ]مِنْهَا غَزَالٌ أَوْ تِمْثَالٌ أَوْ عِجْلٌ،فَكَيْفَ يَفْتِنُهُمْ [٤]؟قَالَ:إِنَّهُ صَاغَ لَهُمْ عِجْلاً فَخَارَ [٥].قَالَ:يَا رَبِّ،وَ مَنْ أَخَارَهُ؟قَالَ:أَنَا.فَقَالَ عِنْدَهَا مُوسَى: إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ [٦]-قَالَ-:فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ وَ رَءَاهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ،أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَتَكَسَّرَتْ».
[١] وشى به:أي سعى.«الصحاح-وشى-٦:٢٥٢٤».
[٢] في المصدر:فكذلك.
[٣] طه ٢٠:٩٧.
[٤] في المصدر:فتنتهم.
[٥] خار الثور:صاح.«الصحاح-٢:٦٥١».
[٦] الأعراف ٧:١٥٥.