البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٣ - بقرة آيه ٧٣- ٦٧
الْكُمُنْدَانِيُّ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ، قَالَ:سَمِعْتُ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ [١]،ثُمَّ أَخَذَهُ وَ طَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ [٢]،ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ.فَقَالُوا لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلاَنٍ قَتَلُوا فُلاَناً، فَأَخْبِرْنَا [٣] مَنْ قَتَلَهُ.
قَالَ:اِئْتُونِي بِبَقَرَةٍ.
قٰالُوا أَ تَتَّخِذُنٰا هُزُواً قٰالَ أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ،وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قٰالُوا ادْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا هِيَ قٰالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهٰا بَقَرَةٌ لاٰ فٰارِضٌ وَ لاٰ بِكْرٌ يَعْنِي لاَ صَغِيرَةٌ وَ لاَ كَبِيرَةٌ عَوٰانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ،وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
قٰالُوا ادْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا لَوْنُهٰا قٰالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهٰا بَقَرَةٌ صَفْرٰاءُ فٰاقِعٌ لَوْنُهٰا تَسُرُّ النّٰاظِرِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ [٤]،وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قٰالُوا ادْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا وَ إِنّٰا إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ لَمُهْتَدُونَ* قٰالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهٰا بَقَرَةٌ لاٰ ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لاٰ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاٰ شِيَةَ فِيهٰا قٰالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ .فَطَلَبُوهَا،فوجودها [فَوُجَدُوهَا] عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،فَقَالَ:لاَ أَبِيعُهَا إِلاَّ بِمِلْءِ مِسْكٍ [٥] ذَهَباً.فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى،وَ قَالُوا لَهُ ذَلِكَ،فَقَالَ:اِشْتَرُوهَا.فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا،فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا،ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَضْرِبُوا الْمَيِّتَ بِذَنَبِهَا، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ،وَ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي؛فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ.
فَقَالَ لِرَسُولِ [٦] اللَّهِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَعْضُ [٧] أَصْحَابِهِ:إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ.فَقَالَ:وَ مَا هُوَ؟ قَالُوا:إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ،وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً [٨] فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ وَ الْأَقَالِيدُ [٩] تَحْتَ رَأْسِهِ،فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ،فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ،فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ،فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ لَهُ:أَحْسَنْتَ،خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ -قَالَ-فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اُنْظُرْ إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ أَهْلَهُ!».
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ
[١] في«س»،«ط»:قرابته.
[٢] الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب.«الصحاح-سبط-٣:١١٢٩».
[٣] في«س»،«ط»:فأخبر.
[٤] في المصدر:أجزأتهم.
[٥] في المصدر:مسكها.
[٦] في المصدر:رسول.
[٧] في المصدر:لبعض.
[٨] و في المصدر:تبيعا،و التّبيع:ولد البقرة في أوّل سنة.«الصحاح-تبع-٣:١١٩».
[٩] الأقاليد:جمع مقلد أو مقلاد،و هو المفتاح أو الخزانة.و في المصدر:أبيه و رأى أنّ المقاليد،و كلاهما بمعنى.