البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣ - ثانيا تنزيه الأنبياء عن المعاصي
ثُمَّ قَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ مَوْلاَيَ،وَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،أَلاَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ،اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ،وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ».
ثُمَّ قَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي فَرَطُكُمْ،وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ،وَ حَوْضِي عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ،فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ،أَلاَ وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ-حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ-عَنِ الثَّقَلَيْنِ،فَانْظُرُونِي كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا حَتَّى تَلْقَوْنِي».
قَالُوا:وَ مَا الثَّقَلاَنِ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:«الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ:كِتَابُ اللَّهِ،سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ فِي أَيْدِيكُمْ،فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لاَ تَضِلُّوا وَ لاَ تَذِلُّوا، وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ:أَهْلُ بَيْتِي،فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنْ لاَ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَلْقَيَانِي،وَ سَأَلْتُ اللَّهَ لَهُمَا ذَلِكَ فَأَعْطَانِيهِ، فَلاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا،وَ لاَ تَقْصُرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا،وَ لاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ».
٩٩-/٦٣ _١٠- الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُفِيدُ فِي(أَمَالِيهِ)قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ [١]حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْفَرَّاءُ،قَالَ:حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ،عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [٢]مَوْلَى الْعَبَّاسِ يُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَخُطْبَةٌ خَطَبَنَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ،خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مَيْمُونَةَ مَوْلاَتِهِ،فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ،ثُمَّ قَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ»وَ سَكَتَ.
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا هَذَانِ الثَّقَلاَنِ؟!فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ،ثُمَّ سَكَنَ وَ قَالَ:«مَا ذَكَرْتُهُمَا إِلاَّ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِمَا،وَ لَكِنْ رَبَوْتُ [٣] فَلَمْ أَسْتَطِعْ،سَبَبٌ[طَرَفُهُ]بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ،تَعْمَلُونَ فِيهِ كَذَا وَ كَذَا،أَلاَ وَ هُوَ الْقُرْآنُ،وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ أَهْلُ بَيْتِي».
ثُمَّ قَالَ:«وَ أَيْمُ اللَّهِ،إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا وَ رِجَالٌ فِي أَصْلاَبِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ».ثُمَّ قَالَ:
«وَ اللَّهِ،لاَ يُحِبُّهُمْ عَبْدٌ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِينَا بِمَا يُعْرَفُ».
٩٩-/٦٤ _١١- الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ،قَالَ:حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا سُفْيَانُ-وَ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-،عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ-وَ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ-،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ:
«إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ،أَلاَ إِنَّ أَحَدَهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ:كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ،وَ عِتْرَتِي أَهْلَ
[١] في المصدر:أبو عمرو،و لم نجد له ذكرا في المعاجم المتيسّرة لدينا.
[٢] في المصدر:أبا عبيد اللّه،قال في تهذيب التّهذيب ١٠:٢٣١ في ترجمة معروف:روى عن أبي عبد اللّه مولى ابن عبّاس.و الظاهر صحّته.
[٣] الرّبو:النفس العالي،يقال:ربا يربو ربوا،إذا أخذه الربو.«الصحاح-ربا-٦:٢٣٥٠».